Tuesday, 6 August 2013

وداعا شهر الطعام...

أريد وضع يدي الصغيرتين على الحقبة التاريخية التي انتقل فيها شهر رمضان من شهر الصيام لشهرٍ تشيع فيه فاحشة الشره بشكل مبالغ فيه، ليكون أنسب مكان لاقتباس عبارة عادل إمام في مسرحية الواد سيد الشغال: يعني ناس عندها لحمة، تعزم ناس عندها لحمة، عشان ياكلوا لحمة؟! أشياء جميلة تحدث لدينا يا رجل!!
رمضاننا كمسلمين هذا العام لم يختلف عن الأعوام السابقة كثيرا، إعلانات الطعام تملؤ جدراننا وتلفزيوناتنا، التخفيضات على العطور بلغت أشدها، المغنيات والممثلات أرهقهن الحر الشديد ولم يجدوا سبيلا دون الخروج علينا بملابس أخواتهن الصغيرات، جوامعنا امتلأت عن آخرها بمصلين يركعون ويسجدون وسياراتهم تسد شارعا عاما وهي تقف وقوفها مخالفا للقوانين الوضعية التي لا علاقة لها بالجنة والنار التي نتطرق إليهما في كل دعاء، ولا ننسى البطل القومي لكل رمضان، الخلاف العبقري الذي لا يمكننا أن نشعر بطعم رمضان دونه، الطفرة الجينية التي لا يخلو منها مجتمع.. الرجل الذي يسأل في برنامج الفتاوي الرمضانية في كل رمضان نفس السؤال: يا شيخ هل معجون الأسنان يفطر؟!
ما لا ندركه كمسلمين أن معجون الأسنان وإن بلعناه بلعًا لن يكون سببا في جرح صيامنا أو إهداره بقدر ما ستكون معظم أعمالنا سببا في ذلك، كعربات التسوق الممتلئة عن بكرة أبيها ونحن خارجون من الأسواق أمام الفقراء ممن لا يجدون خُمس ما نأكله، أو كالمسبات واللعنات التي لا يجد معظمنا بُدًّا من توزيعها كل يوم كونه يملك رخصة أنه "صايم وواصلة معاه لهنا"، أو كما يفعل اكتشافنا العبقري الأخير كعرب والذي وجدنا فيه أن اختلافنا مع أمامنا يعطينا الحرية الكاملة في سبه وشتمه ولعنه وتخوينه وتكفيره والتوطئ في بطنه بما لا يخالف شرع الله ولا يمس صيامنا الطاهر في شيءٍ كوننا على صواب بينما من يخالفنا ليس سوا حشرةٍ لا تخاف الله رب العالمين ويجب علينا أن نقوم بممارسة "الهَش" إزاء هذه الحشرة عن طريق سيالات السب واللعن تلك، نُبدع نحن في خلق الخلاف من كل اختلاف!
رمضاناتنا أصبحت شهور طعام لا إطعام، وأصبح تناولنا فيها لما لذ وطاب مخيفا وغريبا لدرجة تدفع الأمم حولنا للتساؤل عما إن كنا نصوم هذا الشهر فقط أم نأكل في هذا الشهر فقط، مساجدنا وإن كانت تمتلئ بالمصلين كل صلاة إلا أنك لا تجد مجالا لإهمال حقيقة أننا لا نكف عن الدعاء دون عمل، لا تجد إماما يدعو الله أن نتوقف عن قطع الإشارات مثلا أو يدعو الله أن يدرك الجميع أهميه تفريش الأسنان بالفرشاة والمعجون، أو أن يفقه الآباء ثقافةً تجعلهم يربون أبناءهم على كف أذاهم عن الناس والاحتفاظ بذكرياتهم لأنفسهم وأن يرحموا جدراننا من خطوطهم الجميلة وكتاباتهم الحزينة.. كنت أتمنى فعلا من كل قلبي أن أجد إماما يدعو الله أن يتوقف المجتمع عن استخدام مبدأ زوجوه يعقل حتى تتوقف هذه الأجيال عن إخراج مسوخ أوادم لم تتعرض لهم يد التربية بتاتا إلا بجلب الحفائظ وزجاجات الحليب والألعاب التي ترفع نسبة الغباء التي هي مرتفعة جراء توصلنا لهذه الزيجات أصلا، لكن أئمتنا يرونه أولى أن يدعوا على الطاغية بشار وارتفاع الأسعار وظلم التجار، وأن يطلبوا من الله الجنة ويسألونه النجاة من النار، لا مشكلة، لعلنا ندرك يوما أن هذه بتلك.
المهم.. لكل أولئك الذين صاموا وقاموا وجاهدوا أنفسهم في سبيل الله، ولكل أولئك الذين دخلوا رمضان بأحجام آدمية وخرجوا منه ليعيدوا عهود الديناصورات، ولكل أولئك الذين سيقولون بدءً من الغد: اللهم بلغنا رمضان! ولكل من سيرسلون رسائل التهنئة بالعيد المحاطة بالزخرفات والكلام المسجوع ولكل أولئك الذين سيدفعهم تدينهم للدعاء على من يختلفون معهم في ليلة القدر وفي كل ليلة من ليالي رمضان، لكم جميعا يا من أسلمتم وجوهكم لله وأقمتم الصلاة وصمتم رمضان إيمانا واحتسابا، لكم أقول: كل رمضان وأنتم.. تأكلون ولا تشبعون، توعظون ولا تتعظون، تُفتنون وتستجيبون، تجتزؤون الكلام من آخره وأوله ولا تتوسطون.. كل عام وأنتم... جائعون!!

Monday, 20 May 2013

أنا فعلتها (قصة قصيرة بس مش أوي)

أعرف قصة!!
عن أصدقاء ثلاثة قرروا تغيير العالم، كانوا قبل اتخاذ قرارهم هذا يعملون في مصنع مديره رجل مستبد فاشي لا يمتلك أدنى درجات الشعور ببني آدم من حوله! 
في يوم ماطر لم تطلع له شمس دعا المدير الكريه موظفيه لمحاضرة إجبارية سيتحدث فضيلته فيها عن مقومات النجاح وعوامله، المحاضر بالطبع لم يكن غير المدير والمستمعون لم يكونوا أحدا غير الموظفين المغلوبين على أمرهم، جلس المدير يثرثر لثلاث ساعات عن كيف نجح وكيف أصبح ما هو عليه اليوم وبدأ يتحدث عن بطولاته يوم أن كان عمدة البلدة التي تمخضت عن عبقريته، تحدث واصفا مشهدا أسطوريا يمسك فيه بما أسماه: طبنجة، أطلق منها طلقتين في الهواء وهو يفض نزاعا كان دائرا بين قبيلتين لعقود متصلة، عقب طلقتيه المباركتين، ادعى سماحته أنه دعى القبيلتين في منزله المتواضع وقام بحنكته وحكمته البليغة بفض النزاع الذي كان علة كل مصيبة وكارثة تحدث بالبلدة! وعقب أن انتهى من سرد قصته نظر لجمهوره الصامت بابتسامة صفراء قال بها أنه أعلى، أقوى، أذكى، أدهى،


أشرف وأعز من كل هؤلاء الكادحين الماثلين أمامه! لحظات من الصمت سادت وهو مازال مبتسما ويهز رأسه بزهو بالغ! 
فجأة... هتف أحد الكادحين من الصفوف الخلفية: ثم استيقظت من نومي! 
استغرق الأمر بضع ثوان حتى أدرك المدير -الذي لم يكن قد توقف بعد عن هز رأسه وفتح فمه على مصراعيه- أن ما سمعه هو استهزاء وسخرية بواح! قام غاضبا من على كرسيه الفاره وصرخ في الحاضرين أمامه: من قال هذا؟! 
تلفت الجميع يمنة ويسرة، منتظرين اعتذارا ربما أو أي علامة انكسار يعبر بها الهاتف هذا عن أنه أصيب بخلل عقلي وهو يهتف بما هتف به! 
لكن يبدو أن الأدرينالين كان قد تمكن منه، لم يتطلب الأمر الكثير من الوقت حتى وقف أحدهم هاتفا بصوت أعلى هذه المرة: أنا!! تأمله الجميع،، أربعيني المصنع كله يعرفه، يداه نحيلتان، ليس أبيضا ولا يمكنك الجزم بسمرته، شعره قصير، وجهه مثلث تبدو من جلده عظام جمجمته، ظهره قائم لا انحناء فيه، عيناه جاحظتان،،، أنا قلت هذا! كسر بكلمته الصمت وأسمع السكون صوتا مختلفا عن صوت المدير الذي يبدو أنه لم يتعب من الساعات الثلاث التي قضاها يثرثر لأنه لم يجد حرجا في هز وقاره المزيف بإطلاقه قهقهة ضخمة وهو يشير للهاتف وينظر للموظفين في إشارة منه أن اضحكوا معي! ها ها ها! توقف بعد ثوان حين اكتشف أن الأمر ليس مضحكا! الجميع يريدون معرفة ما حل بعقل النحيل هذا! كلهم سئموا ترهات السمين صاحب الحلة الفارهة التي ثمنها على الأرجح يكفل لصاحبنا مستقيم الظهر طعام ألف سنة مما هو وأهله يعدون! 
عاود النحيل يهتف بغرور بليغ: نعم أنا! قالها وهو يعبث بشاربه الخفيف، غروره البليغ أعجز لسان المغرور المبالغ الذي نظر لساعته الذهبية المتدلية من جيبه وهم بأن يقول شيئا ما، إلا أن صوتا جديدا قاطعه: أنت كاذب! أنا قلتها! صاحب الصوت كان يخاطب صاحبنا النحيل ووقف هذا الوجه الجديد ليعرف الجميع بنفسه، ولينظر الجميع لصاحبهم الأول الذي لم يحرك ساكنا، تظاهر المدير بعدم اكتراثه بما يسمعه واستمر في تأمل ساعته وكأنه يحسب الأيام المتبقية حتى تقوم القيامة، إلا أن صوتا آخر جذب اهتمامه، الصوت لم يأت بجديد كل ما قاله كان: بل أنا من قلتها!! 
المدير الذي سقطت ساعتها من يده بدأ يتراجع ليعود لكرسيه في محاولة منه لملك زمام الأمور التي شعر أنها بدات تتصاعد لتصبح فوضوية وهو يسمع همهمات الموظفين تتعالى والضحك باد من كل جانب ومثار الضحك واضح أنه المدير لا أحد غيره! 
أنتم الثلاثة مطرودون! دعونا نرى من سيمضي حياته يحلم! 
كان هذا ما تفتق ذهن المدير عنه ردا على ما قيل وردعا لما قد يصير، لكنه لم يحسب حساب أن الجملة كانت مكونة من أربعة كلمات ويبدو أن الذي قام رابعا كان هو الذي نال شرف قول الكلمة الأخيرة! لأنه هتف بصوت ليس بعيدا عن الأصوات الأولى: أنا أيضا قلتها! 
تعالت الضحكات الهستيرية، جبهة المدير تعرقت وريقه كاد يجف لولا بعض قطرات العرق التي تسللت لداخل فمه، هم بأن يطالب بالنظام في قاعته! أصوات كثيرة وقفت له بالمرصاد! بل أنا! لا أنا! أنا أيضا! عدوني معكم! كل من في القاعة وقفوا تقريبا! 
كلهم وقفوا أخيرا ليشهدوا ارتجاف المستبد الذي لطالما سلب حقوقهم، حرمهم من إمضاء وقت إضافي مع أطفالهم، أذلهم بالراتب السخيف الذي يعطيهم إياه كل شهر، أسال لعابهم بالطعام الذي لم يخجل يوما من تناوله أمامهم وهم يفحتون في أعمالهم، علت وجوههم ابتسامة لم تختلف عن تلك التي رسمها على وجهه وهو يتبوء منزلة ليست له فوقهم، ساد الصمت قليلا إلى أن هتف هاتف: علاوة! إجازات أكثر! ساعات راحة! 
لم يبد الجميع اعتراضا، مازالوا واقفين ينظرون بعلو للمدير الذي بات لأول مرة مغلوبا على أمره، نظر لهم في انكسار، منظرهم مهيب! 
تنحنح وبلع ريقه ورفع عينه لهم وقال بصوت خافت: لكم ما طلبتم! 
لم يكترث بلملمة بقايا ساعته المحطمة، أسرع خارجا من باب القاعة التي كانت باردة منذ دقائق، هرول لمكتبه، الموظفون تبادلوا التهاني وهم يخرجون من نفس القاعة ولكن برؤوس مرفوعة وابتسامة تعلو محياهم! 
الساعة لم تجد من يلملمها، ورغم تناثر زجاجها حولها لم تتوقف: تيك توك تيك توك!!

Monday, 8 April 2013

ارتجال

هاكهم،،، البشر يستغربون كثيرا مما يصيبهم، كلما حلت بهم كارثة تصيبهم حالة اندهاش ويبدأون في التساؤل لماذا وكيف ولم أنا تحديدا؟ وغيرها من الأسئلة السخيفة التي إجابتها في السطور القادمة:
الجميع يبحثون في الناس عن الصديق المثالي وقليلون هم الذين كلفوا أنفسهم بالبحث في كيف يكونون هذا الصديق، الحب أصبح مقصورا على قصص الغرام والعشق والهوى ولا يخطر ببال أحد أن المحب صديق قبل كل شيء، العاملون يعملون ليأكلوا وإن أدوا عملهم بدقة وتفان أكثر فهذا في سبيل بحثهم عن الشبع من الأكل، الزواج في معظمه أصبح وسيلة للتعفف والأطفال نتيجة لارتباط اثنين جلسا في الصالون تأمل كل منهما الآخر ثم قرؤوا مع ذويهم الفاتحة وعلى الأرجح أنها الفاتحة على روح مستقبل مظلم مقبلون جميعا عليه، معظم بني آدم توقفوا من بضع عقود عن النظر في عيني من يخاطبون لأنهم توقفوا عن تصديق ثلاثة أرباع ما يخاطبون الناس به، نعيش في عالم ننكر فيه موت الحليف ونصفق لموت العدو، لا أحد يرى مأساة في أننا نقرأ التاريخ قراءة المضطر ولا نقرأه قراءة تبحث عن بداية اللغط الذي نتمرمغ فيه منذ قرون، دينا الرقاصة أثبتت تعلقا وإيمانا بالله يفوق الموجود لدى معظم المصلين والمصليات والصائمين والصائمات والمستورين والمستورات والحافظين فروجهم والحافظات، أربعة ونصف من كل خمسة أفراد في هذا العالم لديهم من يتولى مهمة التفكير واتخاذ القرارات في حياتهم، الحروب أصبحت موضوعا نستثير به حالة من الضحك الهستيري غير المتوقف، القادة والزعماء في كتب التاريخ معظمهم مجرموا حرب وضعيفوا استيعاب ومعدوموا ضمير وأخلاق، لم يتفتق ذهن أي باحث اجتماعي عن أن هناك مشكلة ما في المجتمع الذي يريد كل أطفاله أن يصبحوا أطباء إذا كبروا، معظم أناسي القرن الحادي والعشرين يعطون الشحات من مالهم لأنهم يستطيعون إعطاءه وقليلون يعطونه لأنه يحتاج عطاءهم، نهرب جميعا من العاقبة الأخلاقية في الدنيا بفعل الطيب في الناس وننتظرهم أن يعاملونا بالمثل وندعي الإيمان جميعا وقليلون يحسبون حساب يوم ترد فيه المظالم، نضحك على أنفسنا بادعائنا أننا موحدون وثلاثة أرباعنا لا يمنعهم من غرز سكين في أفئدتهم سوى أن المنتحر في النار التي تراودهم أنفسهم عن التصديق بوجودها والربع الباقي فقط لم ينتحر لأنه لم يقدم ما يضمن له الجنة، نخاف أن يجرحنا البشر ولا نخاف من جرحهم ونحن نصرح أمامهم أننا نخاف جرحهم، ننظر لأنفسنا في المرآة كل يوم وربما لا نجد حرجا في تأمل وجوهنا التي عاف عليها الزمن ونغسلها بماء لو يملك أن يتلون بما أصابنا لاسود ومع ذلك لا نفعل سوى التفكير في أن نتغير وقليلون يغسلون قلوبهم وأدمغتهم من وسخ ما حل بها، لا مشاكل لدينا إزاء الكراهية لكن المحبة أمر عظيم نتردد كثيرا قبل التصريح به ونحسب له ألف حساب إذا ما قررنا إهداء قلوبنا متجاهلين أن المحبة إن كانت تتلخص في إهداء قلبنا لمن نحب فالكراهية تتلخص في حرمان أنفسنا من مساحة في قلبنا لأن نحب آخرين، نأكل نشرب ننام نقوم نتعلم في منظومات بيروقراطية أمضى معظمنا عمره يلعن مخترعيها ونستمع لمتحدثين كل وظيفتهم ترجمة فكر الأوغاد الكبار الذين يسيطرون على العالم ولكننا نصرح علنا دون استحياء بأننا أحرار! لا وصاية لأحد علينا!

انفعل، تأثر قليلا بالكلام، أطلق العنان للشعر المتناثر على جسدك لأن يصاب بالقشعريرة، أغلق نافذة المتصفح وأكمل كما كنت، كما أنت! عظيم أنت! متفرد متميز واحد في وسط مليون أنت!
حر.... لا قطعا ليس أنت!

Sunday, 24 February 2013

سكون المسافاتْ


أظن أن البشر سيعيشون وسيموتون وهم لم يتمكنوا بعد من فهم أنفسهم ذاتَ أنفسهم، محاولة فهم البشر ومحاولة التعامل معاهم بما يرضيهم ومحاولاتنا الشاقة والمستمرة لأن نجدهم فينا، كلها محاولات في الغالب ستؤول للفشل.
لكن... في محاولة ضعيفة مني لفهم المشكلة وجدتني أَشُدُّ شعري وأرج جمجمتي كالمجانين، لا يمكنني أن أفهم المشكلة أصلا فحاولت أن أفهم الحل، هنا اجتمعت أفكاري على فكرة واحدة! هنا قررت أن أكتب في حلٍّ محوري موضوعي منطقي لكل المشاكل التي تحدث بين البشر تقريبا، تلك المشاكل التي تجعل كل طرف في علاقة ما يقف بعيدا مشاهدا بينما هو سيموت في سبيل الحصول على تفسير لهذه المسافة الشاسعة بينه وبين الطرف الآخر بينما كان يقف يوما ما وكتفه بكتفه.
إنه المصارحة!

أن تمسك بالطرف الآخر، تكلف نفسك وتمشي نحوه هذه المسافة التي خلقها البعد، لا لشيء إلا لكرهك للبعد والمسافات، أنن تتجه بكُلِّكَ نحوه لتسأل: خير؟! مالك؟
لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لفهم ما خلق المسافة، قد تتساءل كما سأتساءل: ولم لا يسأل هو؟! لا أعرف لكن يجدر بك أن تسأل إن كنت تهتم أصلا! لأن البعد ليس شيئا جيدا وهو على الأرجح يشغله كما يشغلك، فحاول على الأقل أن تريح نفسك وترتاح من ما يشغلها!

 لأن المسافات لا تقتل فقط العلاقات بيننا وبين البشر بل تساهم في قتل مشاعر داخلنا قد نفقدها تماما مع الزمن ونصل في يوم ما لنجد أنفسنا قابعين في ركن ما نعتزل فيه العالم كله ونتظاهر بعدد الاكتراث بالبشر وفي قرارة أنفسنا لا يمكننا أن نقتنع أن هذا حقيقي، وفي الواقع أصلا لا يمكننا أن نعيش أصلا دون أن نكترث بالبشر.
لا يمكننا كآدميين أن نعيش دون اتصال دائم، تتفاوت درجات حبنا لهذا الاتصال والمداومة عليه بتفاوت محبتنا لكل ممن نتصل بهم، المهم أن الاتصال ضرورة وكَنَّ المشاعر للبشر ضرورة، والإيمان بأن هناك من يمكننا الاعتماد عليه ضرورة كالماء والهواء لا غنى عنهم بالمرة!
لا غنى عن الناس!!

Friday, 25 January 2013

الوطن

الكلبُ حيوانٌ وفيٌّ لا يتعلقُ بالمكان بل بالإنسان، أكرِم كلبا في يوم ولن ينسى كرمك. القطط من جانب آخر هي مضرب المثل المصري الشهير "زي القطط ياكل وينكر" وهي في الواقع رغم كونها حيواناتٍ لطيفة أليفة ظريفة إلا أنها لا تتعلق بشيء غير المكان، قطتكم ما زالت أليفة لأنكم تطعمونها وتسقونها وتأوونها، توقفوا عن ذلك يوما وأعيدوا البحث عن قطتكم ولن تجدوها.
وطن الكلب إذا إنسان، وطن القطة مكان، ما وطن بني آدم إذًا؟!

أغلب ظني أنه "إنكان" أقصد بالكلمة أنه خليط بين الاثنين، ليست الأرض محل ولعنا وشغفنا وعشقنا، قطعا ليست الجدران ولا الشوارع ولا الحارات، إنها هذه الأبعاد بمن فيها من أرواح، أوطاننا في محل البقال في آخر الشارع، ليس لأنه محل وحسب بل لأن به السيد البقال، أوطاننا في مدارسنا التي لعبنا فيها وقطعنا الكتب في أيام الطيش والتفاهة، المستشفيات التي شممنا فيها رائحة الدواء أول مرة، المساجد التي عطرناها برائحة عرقنا ونحن نصلي المغرب بعد أن فرغنا من مباراة بعد العصر، أعمدة الإنارة، محل الحلاق، دكان الخردوات، الشارع الذي كنا نرص فيه الحجارة التي كنا نعبر بها عن المرمى الأولمبي ذي المقاييس الدقيقة "خمسة خطوات بين كل طوبة والأخرى"، الشارع الذي ترنحنا فيه بالدراجة في أيام تعليمنا الأولى وسقطنا على وجوهنا فيه، قد يكون المكان الذي اعتدت على الاختباء فيه من أعين رجال الحي وأنت تدخن حتى لا يصل الخبر لوالدك، وقد يكون أيضا المكان الذي لمحت فيه بنت الجيران أول مرة وبدأت قصة عشقك الأولى، لا عيب في أن يكون المكان الذي مارست فيه أحد طقوس الشقاوة القديمة بدءً من رمي للبيض على السيارات وانتهاء بالإشارة لسيارات الأجرة كي تسأل السائق عن الساعة، ربما يكون حيث حصلت على موافقة والدك لأن تقود سيارته، وربما أيضا يكون حيث قدتها دون علمه أول مرة، انظر له كيفما شئت فهو مواقف كثيرة وذكريات كثيرةٌ كَثيرةٌ كَثيرة.
الفكرة أنه ليس تلك الحدود السياسية التي ينادي بها سياسي القرن الحادي والعشرين في دعاوي التفرقة العنصرية الشائعة في هذا القرن الكئيب، بل هو الأماكن التي تختلط بها صور البشر ورائحتهم، لأن الوطن إن أمعنت النظر في مفرداته لن تجده قابعا في غرفة نومك بجدرانها العتيقة وبابها الرث وسريرك الرطب، لكنك ستجده إن أرجعت البصر كرتين تبحث عن الوجوه التي وردت على هذه الغرفة والمكالمات التي استقبلتها فيها والحروب الضروس التي دارت بينك وبين أهلك وكان باب الغرفة حائلا بين ما أنهيت به نزالك، هذا هو الوطن هذه الأماكن الدافئة التي تحمل في كل جزيءٍ منها ذكرياتك مرها وحلوها والأشخاص الذين كبرت وكبروا معك والعادات التي شِبتَ عليها وما سوى هذا هو الغربة.
متعكم الله بحلو أوطانكم J

Sunday, 20 January 2013

فلسفة ليست فلسفية كما يجب!

إن هذا المقال لا يمكنني أن أصل لاسم له، فضلا عن أن أجد له غرضا، إنه مقال أكتبه لي وللزمن!

أتعرف مالمشكلة؟! المشكلة أنك لا تزال مؤمنا أن هناك ما يسمى "قلب" وتصر مع الكثير من البشر على أنه كيان قائم بذاته تدور بينه وبين العقل حروب ضروس جراء كون هذا العقل يجبر العقل أن يحب ويأسف ويحزن ويعيش دهورا في ظلام الأسى الذي يتسبب فيه الفراق. 
هرمونات البشر تلعب دورا هاما في تصرفاتهم وأفعالهم، لا أعني بهذا أن الهرمونات هي التي تخوض هذه الحرب الشنعاء مع العقل، دعني أكمل لو سمحت ولا تقاطعني! هرمونات البشر، هرمون بسيط يفرزه جسدك كفيل بأن يبقى يومك ورديا جميلا صحوا أيا كانت الظروف المحيطة، هرمون آخر يأتي ومعه أيام غبراء عليك وعلى من تعرف بمجرد أن يأتي فقط، عوامل الطقس، قابلية أجهزتك الداخلية على العمل بشكل سليم، أول شيء رأيته في صباح، كيف استيقظت، لم استيقظت، أي نوعٍ من الأخبار تنتظر، من أيقظك، كيف خلدت للنوم، مالذي راودك في منامك، وماذا فعلت أخيرا قبل أن تنام وغيرها من عوامل قد تهمل أهميتها هي التي تتسبب في كون الناس سعيدين منتشين بهرمون السعادة في أحيان، وغارقين في هرمون النكد في أحيان أخرى كثيرة في هذا الزمن.
إليك واحدة من المشاكل، البشر منشغلون جدا في التعليق على الحرب التي يزعمون قيامها بين قلوبهم وعقولهم، مهملين ما يحدث حقا داخل كيمياء عقولهم وبالتالي لا يتمكنون من إيجاد أس المشكلة الشيء الذي يجعلهم يتسببون في مشاكل مع البشر الآخرين ويتسبب آخيرا إلى إجبارهم على عدم التماس الأعذار لمن يخالطون في المجتمع. 
إليك مشكلة أخرى، لا يمكنك أن تكسب كل الناس وإلا ستخسر نفسك، المشكلة الأعظم في هذه المسألة أنك كي تكسب نفسك ستضطر لخسارة كثيرين في مشوار عمرك لدرجة أنك ستشك في أحيانٍ أن هناك أملا ولو طفيفا لأن تكسب أحدا بجانب هذا الأحد الكامن داخلك! هذا لا يجعل الحياة صعبة، لا يجعل البشر أوغادا، لا يجعل البرد قارسا، ولا يجعل الآيفون فايف بشريحتين وكرت ميموري هدية، لكنه يجعلك هشًّا إن استمريت على هذا المنوال الذي تنعي فيه حياتك ورفاقك ودنيتك ولم تعش بكل خلية فيك بصدر مفتوح للدنيا. البشر ليسوا كما تنعيهم، لكنهم قطعا وحتما وبلا شك كما تنشدهم، كما تبحث عنهم وكما تتحرى الجميل فيهم، أو على الأقل معظمهم كذلك، نعم معظمهم وإن كان لديك اعتراض فعلى الأرجح أنت الذي كنت منشغلا بالبحث عن الدرر في القمائم.

هناك أزمة سببتها الرياضيات كونها قالت أن واحد زائد واحد يساوي إثنان! حين فهم البشر الرياضيات وتشربوا أن المعطيات تؤدي بنا للوصول لمعرفة المجهول ورأوا أن المعادلات من الدرجة الثالثة والمعادلات ذات المجاهيل الثلاثة قابلة للحل ظنوا للأسف أن كل المعادلات قابلة للحل، فتوقفوا عن الحياة بحثا عن الصواب أو بحثا عن القوت أو بحثا عن السعادة وبدأوا يعيشون بحثا عن الحل! وما لا يعرفونه هو أنه لاحل! لأن  الواقع أن واحد زائد واحد تساوي واحد، اثنان زائد ثلاثة تساوي عشرة، واحد زائد صفر تساوي صفر! 

الصواب ليس رأيك، ليس رأيي، ليس هداك وليس هداي، وهو بالقطع والجزم ليس رأي إنسان غيرنا،، الصواب غاية نبحث عنها، هو الإبرة في كومة القش، الشعرة في الطحين، الكامل ابن الكامل ابن الكاملة في كومة البشر، هو المستحيل الذي لم يقل يوما لأحدٍ أنه يعيش في أحلام العاجز، هو الهواء الذي تتنفسه ولا تلمسه، هو الهرمون الذي تفرزه دقات قلبك وأنت على وشك أن تسرق، تكذب، تنتحر!! هو الغاية! ليس غاية، الغاية! التي يبحث البشر عنها كل يوم وكل صباح، كل البشر فيما بينهم الوغد الذي سرق حقيبتك والحقير الذي انتشل هاتفك، والمحترم الذي سبك يوما بالأب والأم! كل البشر! ولا مجال لمعرفة إن وصلنا للغاية هذه على الأقل في هذه الحياة.

الوحدة قذرة! الوحدة هي الشبح الذي ما إن نكون صداقة معه نكون قد دخلنا في بحر الظلمات، الوحدة هي الشيء الذي يجب أن تتجنبه وتعمل على تجنيب الناس إياه، الوحدة هي ما يجدر بك أن تنظر لأصحابها وتأسف وربما تبكي أسفا وحزنا عليهم، لو أن هناك شيئا واحدا عليك أن تخافه وتركض بكل ما آتاك الله من قوة حتى تموت هربا منه فهذا الشيء ليس إلا الوحدة!

لن تخسر شيئا إن أحببت كل من ابتسم لك، ستخسر الكثير إن كرهتهم أو توجست منهم خيفة، لن تخسر إن صمت، ستخسر أحيانا إن نطقت، لن تخسر إن فهمت، حتما ستخسر إن جهلت، لن تخسر إن قمت من نومك مبتسما، ستخسر الكثير إن لم تقم، ولن تخسر شيئا إن صدقت مع نفسك لكنك ستخسر كل شيء إن لم تفعل.

لا معادلة واضحة يمكن حل الدنيا عن طريقها، لذلك خض غمار التجربة ولا تشغل نفسك بالمجهولات. انشغل بمن أحبك لا تنشغل بمن كرهك، انشغل باليوم لا تنشغل بالأمس والغد، انشغل بمن يتواصل معك ولا تنشغل بمن هجرك، انشغل بأصدقائك ولا تنشغل بأعداءك، انشغل بما استفدته من كل ما قلته وأرجوك!! لا تشغل نفسك بلماذا قلته! 


Monday, 14 January 2013

الإعلامي ذو الكوة

لا أعلم ما الذي دفع أحد إعلاميينا الكبار بأن يبادر بالحديث عن كوته التي لا مثيل لها، لم أستطع أن أتمالك نفسي وأنا أسمعه يقول: إعلاميين مصر معروفين بكوتهم! وأكمل حلقته يحدثنا عن هذه الكوة الخفية، اعتدل في جلسته ونصب قامته ثم بادر بالحديث عن كوة الإعلام المصري التي لم تتغير ولم تتنحنح ولم تتزحزح ولم نرَ لها مثيلا من قبل. ثم تحدث عن ماسبيرو الذي نشأ فيه وترعرع وتحدث أنه تربى على الكوة في ماسبيرو وبدأ فيها.. وعلى الأرجح أنه ينتمي لكوة ماسبيرو هذه.

إنه إعلامي مشهور لسانه سليط، لا يخشى إلا الله -كما يقول-، لم يجد حرجا في دفاعه عن الدكتور أحمد زويل- في أن يستشهد بآية قرآنية ويحرفها قائلا: (إنما يَخشى اللهُ من عبادِه العلماءِ) وإحقاقا لقول الحق أذكر الصواب وهو: ((إنما يُخشى اللهُ من عباده)) فالله يُخشى ولا يَخشى أحدا، إن هذا الإعلامي المتسم بيد لطالما "شوحت" للرئيس الحالي وسبحت بحمد الرئيس السابق هو إعلامي ذو كلمةٍ مسموعة لطالما أجادت استعمال كلماتٍ من عينة: الشفكة، الكدرة، الزباب، والكوة التي لو عرف ما ترمز إليه لألزمها فراشها ولما حركها مرة أخرى!

لقد تفشى في إعلامنا المصري إعلاميون لا يعرفون مخارج الحروف العربية فأدخلونا في بحار الظلمات ولم يوجدوا لنا مخرجا، إعلاميون رفعوا المجرور رافعين معه ضغط دمائنا ونصبوا علينا بنصبهم للفاعل فأمسينا جميعا مفعولا بنا وبلغتنا التي لا نملك غيرها معبرا عن هويتنا في زمنٍ تكالبت علينا فيه الأمم. فمتى يا ترى نجد إعلاميا يرفع همتنا بلغة قويمة، وينصب قامتنا بهمة عظيمة، ويجر الضعاف منا جرًّا نحو صلاح البلادة بنية صافية سليمة؟!

وأجيب على هذا التساؤل بأن أقول: قريبا! قريبا جدا! 

Thursday, 10 January 2013

اثنين صغيرة فوق

في الصف الثالث الثانوي طلب معلم الرياضيات من أحد الطلاب في فصلي أن يقوم بإملاء معادلة رياضية من الكتاب عليه، قام الولد ولم يكذب خبرا وبدأ بإملاء المعادلة للأستاذ الذي بدأ يكتب وراء الطالب الذي قال بالنص: سين،، اثنين صغيرة فوق!! لم يكن بحاجة لأن يقول (إكس معووجة) كإشارة لعلامة الجمع لكي يتوقف الأستاذ عن الكتابة ويبادر بإلقاء محاضرة طويلة عريضة حول (كيف جئت للمرحلة الثانوية وأنت لا تعرف الأس؟) محاضرة أذكر وبوضوحٍ استمرارها للنصف ساعة المتبقية من الحصة والتي صب فيها الأستاذ جام غضبه على هذا الطالب المغلوب على أمره.
إن وجود طالب في المرحلة الثانوية لا يعرف معلومة كهذه فضلا عن العاهات الأخرى التي لا تخفى عليك عزيزي القارئ؛ أمثال من لا يقرؤون ومن يكتبون بخطوط هيروغليفية- وجودهم لا يجعل المشكلة فيهم أو في ذويهم أو في اللغة العربية أو الرياضيات مثلا، بل يجب أن يقف كل ذي عقلٍ رشيدٍ أمام هذه الطفرات الجينية -التي باتت أكثر من السويين في مجتمعنا- ويقول من جاء بهم لهنا أصلا؟! من أخرجهم من الصف الأول فالثاني فالثالث فالرابع فالثالث الثانوي؟ ابحث قليلا!! اعصر عقلك! نعم!! استمر في بوتقة هذه الفكرة! تكاد تصل!
أحسنت!! إنه الغش الحلال! ليس هذا ما وصلت له؟ لا يهم.
الغش الحلال: هو ذلك المنطق الذي سمح لهم بأن يخرجوا الطلاب من منظومة يطلق عليها اسم (المنظومة التعليمية) وبهم نسبة لا تقل عن 80% لا يجيدون نصب المفعول به ولا يجيدون نطق الجيم والذال والقاف، ليخرج إلينا الإعلام لاحقا يقول ألفاظا من عينة: (الشفكة، الكدرة، الكوة) ولو درا أيٌّ من هؤلاء الإعلاميين عن المعنى الحقيقي لكلمة "كوة" لأجبرها على أن تلزم فراشها ولا تخرج للملأ مرة أخرى.
الغش الحلال الذي بسببه لا نتساوى إلا في التكوين ونكبر نحن على مياه الحنفية ويكبرون هم على المياه المعدنية والجريب فروت، فنصاب نحن بالسرطان وفايرس سي ويصابون هم بالنقرس وعرق النَّسَا ويقولون لنا لاحقا: تكافؤ الفرص!

إنني أتحدث عن الغش الذي يجعل مجتمعنا ممتلئا بالفقراء من ذوي الموهبة والعظماء مِن مَن لا يملكون سوى الواسطة والبلهاء متقلدي مقاليد السلطة والحقراء من ذوي حق إطالة ألسنتهم السليطة التي تأكل كما يأكل الثور من المرعى فلا ينفذ المرعى ولا يشبع الثور.. ولا يقل عدد الثيران!
هو نفسه الغش الذي يجعل بعضنا يتقبلون أن يقبعوا لسنين وسنين في مواضعٍ غير مواضعهم مراقبين من بعيدٍ أوغادا يأخذون مواقعهم تلك، الذي يجعلهم يتقبلون أن يقوموا يوميا من على أسرتهم الرثة ليرتدوا ملابسًا رثة ليجلسوا على كرسي رث ويقوموا بممارسة وظيفة لا قبل لهم بها ويقولون كل يوم أنهم ذاهبون "للشغل"، إنه ذاك الغش الذي يجعلك ترضى بالقفا خلفه القفا، خلفه القفا، خلفه القفا وتستمر في ترديد: بس الغش حرام!!
أربطت الفرس يا صديقي؟ أفهمت ما أتحدث عنه؟!
إن لم تفهم فأنت الغشاش، وأنا رغم كل السواد الذي مارسته في حياتي لم أقترب من عظمة غشك، مع مراعاة أني غشاش قديم بمعاييرك.

تصبح على غش ككل يوم من حياتك! 

Sunday, 23 December 2012

لست منكم

يسير مجتمعنا جمعًا في قطيعٍ ضخم، قطيعٌ يتميز بقدرته الجبارة على التكيف مع كل أنواع التعذيب التي يعرضها له السيد الراعي، قطيعٌ مميزٌ يتغنى ليلَ نهارٍ بكونه تميز عن بقية الحيوانات التي خلقها الله بالعقل الذي يميز به بين الصواب والخطأ.
ذلك القطيع الذي يرغب بكل حواسه وغرائزه عن الظلم والغش والفساد والاستعباد والقهر والإستبداد ويرقى بكل حواسه لهذا العقل.. الذي نؤمن جميعا أنه أكرم ما فينا ولا يجب علينا أن نهينه ونحط من قدره بأي شكلٍ من الأشكال.
ليس قطيع غنم يهشه الراعي بعصاه يمنة ويسرة ويرضخ للظروف القاسية في سبيل أن يقتات على حشائش الأرض ولكن بطريقة ما يقوده راعي، وبطريقة أخرى يهشه يمنة ويسرة، وبطريقة ما يقتات على ما يعد حشائش نظرا لما يأكله فضيلة الراعي؛ لكن ليسوا غنمًا! إطلاقا!
قطيع الغنم يتميز عنهم بأنه يصدر صوتا واحدا لا صوت غيره يعبر به عن ألمه وحزنه وعدم رضاه وشبعه وجوعه وعطشه أما نحن فنختلف! قطيع مجتمعنا لا يصدر أي صوت، يسمح للجهات الرسمية أن تمسك بعقولنا وتمتص كل ذرة عقلٍ فيها حتى آخر قطرة ويسكت طمعا في أن يكون المستقبل أفضل فيسكت إن لم يشبع ويقول في نفسه أنه سيشبع غدا وإن لم يَسعَد يقول سنسعد لاحقًا وإن تألم يقول سنشفى بعد حين وإن لم يرضى يقول سنرضى يومًا ما! ولا يأتِي يومٌ ما في أي يومٍ من أيام الله فيسكت ويقول: عند الله!
نحن متميزون! بحقٍّ نحن متميزون! يجدر بنا أن نأخذ جائزة نوبل في التميز بمجرد خروجنا من منظومة الإفساد التي يوضع فيها كل فرد من أفراد مجتمعنا الحر الأبي.. الثائر!

هل عرفتم ما أقصد؟ في الحقيقة دائما أنشغل وأنا أكتب بفهمكم أيها السادة! هل سيفهمون ما أقصده بحديثي المبطن أم أنهم سيضحكون في مواضع السخرية ويكتفون بإبداء إعجابهم بالفكرة أو الطريقة أو الأطروحة وينطلقون كما هم.. غير مستوعبين لما أقصده وكل منهم يظن أنني أوافقه في الرأي ولا أختلف معه مطلقا؟ صدقا هل عرفتم ما أقصد؟
هل عرفتم أنني أقصد أن مجتمعنا يتعامل مع البشر على أنهم قطيع غنم يمكن للراعي أن يسوقه لأي مكانٍ شاء؟ هل فهمتم أن الراعي وغدٌ لا يفقه شيئا من دنيا أو دين؟ هل فهمتم أن عقلنا هذا بريء منا بعد كل ما فعلناه؟ هل عرفتم أننا حين نتحدث عن كرامتنا فوق الحيوانات نكون في وادٍ والكرامة في وادٍ آخر؟ هل تفتق ذهن أي منكم عن تلك التفاهات التي امتلأ عقله بها طوال حياته وقال في نفسه: (نعم! عقلي لم يفعل شيئا منذ مدة!)؟ هل فكر أي منكم في التعليم القذر؟ هل فكر أي منكم في منظومة قلة الأدب الجامحة المرتبة؟ هل ذهبتم بتفكيركم لتلك المرات التي رددتم فيها متسائلين: (الامتحان من فين لفين؟)؟ هل راحت عقولكم نحو المرات التي قلتم فيها: (أيوة!! ذاكرت!!)؟
هل رأيتم القطيع؟ هل فهمتم كيف العقل منهم براء؟ هل قلتم في أنفسكم أني قليل الأدب كوني أقول ما أقول؟ هل عرفتم عمن أتحدث؟ هل عرفتم من أنتم فعلا؟
أنا لست منهم!! وأمثالي كُثُر!

Friday, 7 December 2012

أشتاتًا أشتوت!


العرب كانت قديما تمارس طقسا غريبا إذا نزلت منزلا من الصحراء حال سفرها، كانوا يتسعيذون بكبير الجان في المكان من بقية الجان فيه! كنوع من أنواع التقدير والاحترام ولأنهم كانوا يعتقدون أنهم بفعلهم ذاك يتقون شر الجان وأن الجني الكبير سينهر صغار الجن إن قرروا أن يعبثوا مع هؤلاء الذين استعاذوا بعظمته وقوته وسلطته على الجن.

ما أريد أن أقوله: هل نحن بحاجة لأن نستعيذ بحمدين والبرادعي لكي يعيذوا مصر من شر من نزلوا يوقظون نارا أخمدها السيد الرئيس محمد مرسي عن طريق حكمته وحنكته السياسة العظيمة التي تجلت في إعلانه الدستوري الذي بحسب كلام أحد الأصدقاء المنتمين للجماعة (هيتلغي بعد تسع تيام من الاستفتاء)؟! أم أننا يجب أن نستعيذ بروح الشهيد جيكا لكي ينهرهم عن النزول والحول دون أن تتحول سلطة رئيس الجمهورية إلى سلطة الحاكم بأمرِ الله؟ أم ربما يجدر بنا أن نستعيذ بروح خالد سعيد وشهداء الحرية في جمعة الغضب كي يطالبوا الثوار اليوم بأن لا يقلقوا من كون رئيس مصر الثورة يمتلك نفس امتيازات الرئيس الذي خلعوه بدمائهم؟!
يُقال أن الاستعاذة بعمرِو بن موسى قد تشكل فارقا كونه فجأة وبدون سابق إنذار انضم بسيجارهِ الكوبي وبدلته السينييه إلى صفوف الثوار وبين يومٍ وليلة وجدناه يقف جنبا إلى جنب بجوار شخص كنا نعده يوما "واحد مننا" وآخر كان مِن مَن أشعلوا شرارات الثورة! وربما يكون لأحمد شفيق نفس امتيازات عمرو كونه من القلة الذين صَرَّحُوا في يومٍ من الأيام أنه: (مفيش حاجة في المتسابة)! أو ربما يُعيذنا السيد البدوي بعد تلك الصفعة التي تلقاها في التحرير! أو ربما نجد معيذا في السيد ولي العهد سابقا جمال محمد حسني السيد مبارك مفجر ثورة الشباب في مصر! أو ربما يكون المعيذ هو حسين! أين حسين؟!
 لا أدري! أشياء كثيرة أرانا يَجِبُ أن نُعاذَ منها لكني لا أستطيع أستطيع أن أكون متأكدا من أن الاستعاذة بأي من الأشخاص السابق ذكرهم سيكون فيها عوذنا!
ما أنا متأكد منه هو التالي: أنا نعوذ بالله! ولا أعتى من غضب الله! 

Friday, 30 November 2012

لازم نفهم صناعة المخلل في مصر

المصريون مشهورون بحبهم الشديد للمخلل! يمكنك أن تلمسَ هذا الحبَّ إن وقفت في الصباحِ بجانبِ أيٍّ من محال الفول -التي لا أكثر منها في بلادنا- واستمعت للناس وهم يقولون (زود المخلل الله يخليك). الرائحةُ النفاذةُ التي من شأنها أن تفتحَ شهيةً أغلقتها ديكتاتورية السنين، الطعمُ المتفردُ المتميزُ الذي يلعب بكافة مستشعراتِ الذوق في اللسان، النكهةُ الحريفةُ في بعض أنواعه التي تستمتع بها رغم أنها ستتسبب في إدماعِ عينيك الشرهتين وأسبابٌ أخرى أدت لتأصلِ حبِّ المصريين لِلمُخَلَّل ولكني بدأت أرى في الآونة الأخيرة أن ما يستهوي المصريين أكثر من أكل المخلل هو صنع المخلَّل نفسه! فهم كما يصنعون مُخَلَّلَ الخيارِ والفلفلِ والجزرِ وغيرها يتميزون بشكل فريدٍ في صنعِ الديكتاتورِ المخلل! نعم الديكتاتور المخلل! وَصفَتُهُ ليست بتلك الصعوبة يمكنني إيجازها لك في سطور:
يتطلب الأمر صبرا شديدا، ألقابًا قويةً ستطلقها على من تريد تخليلَه... ألقابٌ قويةٌ مثل: (الزعيمُ القائد، الرئيسُ المؤمن، يوسفُ هذا العصر، المناضلُ الثوري، الراجل اللي مفيش أحسن منه) وفورَ خروجِ قراراتهِ الجهبذيةِ ستبدأ بالتصفيق فورا ولا مانع من التصفيق قبل خروجها فإن هذا الزعيم لن يخرج إلا بقرارٍ رائعٍ وعظيمٍ مثله. عليك أن تُشيدَ بكل ما يفعله! عليك أن تصفق إن ضحك وإن بكى وإن ربط جزمته وإن مسح نظارته وإن تفقد ساعته وإن تمخط في منديل وإن تمخط في كم القميص وحتى إن استأذن للدخول للحمام عليك أن تصفق وتشيدَ بتواضعه إذْ قام هذا العظيم بنفسه وَذَهَبَ إلى الحمام! تذكر أن المخلل يجب أن يحفظ في درجة حرارة معينة بعيدا عن أي عواملِ ضغطٍ أو حرارةٍ مرتفعةٍ أو أي عبثٍ بالسائلِ الذي سيحفظُ فيه ويجب أن يُحفظ لفترة زمنية طويلة! انتبه من هؤلاء الذين يريدون جعلها 4 سنوات فقط فإنهم سيفسدون طبختك. انتظر خروج تلك البكتيريا الضارة التي ستتجرأ وتقوم بالاعتراض على إحدى الدرر الخارجة من فم هذا العظيم الجهبذ الذي يجب عليهم أن ينحنوا احتراما له، وفور أن يخرجوا لك ابدأ بتخوينهم وقتالهم وسبهم ولعنهم وتكفيرهم وإخراجهم من كافة الملل والعقائد السماوية والأرضية ولا تنسَ أن تعدهم بجهنم يصلونها وبئس المصير، إذ إنهم قد عارضوا شخصا يصلي في المسجد ويحفظ القرآن وعلى جبهته ما نسميه "زبيبة" من أثر السجود!
مخلل الديكتاتور يتميز عن غيره بأن طعمه فيه مرارة غريبة، أعد قراءة الوصفة وحاول اكتشاف السبب وراء كونه مرا لهذه الدرجة وحدد كمصري إن كنت تريد صنعه مرة أخرى أم لا!

Thursday, 22 November 2012

رائحة الموت

لا أظنه للقلوب الضعيفة! تلك التي تهتز دمعاتها بعد أن تسمع خبر أحدهم! أغلق الصفحة إن كنت منهم!

توقف خبر الموت عن تشكيل فارق بالنسبة لإفرازات دماغي منذ فترة ليست قصيرة. أول مرة كانت غريبة! السؤال الذي لا يتوقف عن الإشعاع داخل عقلك ليشكل لك ارتباكا عظيما وشعورا قويا بالضعف الشديد السؤال الذي نثبت نحن البشر أنه لم يتوقف عن الرن داخل آذاننا حين نصرخ (لا إله إلا الله) ونحن نذكر الفقيد؛ ولكن بعد أول مرة تبدأ في البكاء في الثالثة تتخذ أساليبا جديدة تماما وتبدأ تعتاد الأمر.
يأتيك الخبر.. تقول في نفسك السؤال المعتاد وتكرر على الملأ أن (لا إله إلا الله) وتعقد العزم أنك ستتمالك نفسك هذه المرة، ستقف لتصلي عليهم ولن تنهار مع أول تكبيرة، تعاهد نفسك أنك ستتماسك! إن لم يكن لأجل الفقيد فلأجل أهله تنظر في أعين الحاضرين فتشعر بالفراغ الشديد فيها تلمس التبلد الذي أصاب الوجوه وليس تبلدا ناتجا عن برودة مشاعر بل تبلدٌ ناتجٌ عن مشاعرَ احترقت بشدة حتى لم تترك وراءها رمادا حتى.
إلى أن تحين ساعة الحقيقة ويبدأ الإمام بتذكيرك أن لا تبكي، فتبكي! ويذكرك ألا تسخط، فَأَسَفًا تَسخَط! وتذكيرك بالدعاء لهم.. فتتمالك نفسك وتدعو! من أعماق أعماقك تدعو! الاختناق الذي يصاحب كل كلمة تلفظها، الأنفاس المتتابعة المتسارعة التي تبقيك على قيد الحياة كي تستمر في الدعاء، استمرارك في التفكير أنك تحلم وأن ما يحدث مستحيل وأنك حين تمسح دموعك وتلعب في عينك قليلا ستقوم من على سريرك لتذهب إليهم وتحتضنهم وتذكرهم أن يعملوا لهذا اليوم، ردود أفعال لا توصف لفعل يسميه البشر "سنة الحياة".

إنها ليست سنة الحياة كما يقولون، رائحة الموت التي تجتاح المقابر وكل تفصيلة فيها! الآلات الحدباء التي لا يمكنك أن تحيد بتفكيرك عن أنك ستُحمل عليها يوما ما، الصراخ الذي لا يمكنه أن ينقطع، البحلقة! نعم! تلك العيون التي يمكنك أن تلمس أنها لا تشاركك الحزن وحسب بل تشاركك كل معاني الألم والتساؤل والانزعاج! تشاركك في الاستغراب، تشاطرك الرغبة في الحصول على إجابات، تتعاطف معك، عيون يمكنك أن ترى من الهالات تحتها أن دموعها جفت! تلك الرهبة التي يقشعر لها جسدك بمجرد أن ترى جسدا كنت في يوم تمازحه يُقاد نحو حفرة ضيقة لا ماء فيها ولا هواء، الأم الثكلى والأب المكلوم والإخوة المصدومون والأصدقاء المرتعبون والمحبون! المحبون الذين خططوا مع من صليت عليهم لسبعين وربما مائة سنة قادمة، الصدمة على وجوهمم لا تقول أن ما يحدث "سنة حياة" بل تقول أن البقاء للأقوى والأقوى ليس أي أحدٍ غير الله جل وعلا!

حملت ثلاثة أصدقاء نحو لحدهم،  في كل مرة كنت أستغرب أنني لم أُصَب بانهيار عصبي في التو واللحظة، كيف ما أزال واقفا وما زالت عيوني ترتعش ولا تغتسل بدموعها، في كل مرة كنت أردد أن (لا إله إلا الله)، في كل مرة.... كنت أدخل المسجد لأستنشق رائحة الموت وأبدأ في طقوس الحزن التي لن يتمكن البشر من فهم مسبباتها يوما وفي كل مرة كنت أقول في نفسي (هيتقلب إزاي في الزنقة دي)!

غرفة الأستاذ هيثم ومدونة جود ورسائل أميرة، يجعلونني أتأكد لا حقا أنها ليست "زنقة" لهم كما يظن عقلي المحدود!
رحم الله أمواتنا وأمواتكم!

Sunday, 11 November 2012

الشَّفَكَةُ

الطريقة التي يتحدث بها الإعلاميون الذين يفترض بنا أن نصدق أنهم ينتمون لشارعنا المصري والعربي هي طريقة مثيرة للشفقة لأكثر من طرف في منظومة الإعلام، ولا أتحدث فقط عن أحلامهم الوردية غير الواقعية بالمرة التي لا يستحون من مشاركتها أمام الملأ ولا حتى عن توجهاتهم البادية في كل ما يطلبون من السلطة ومن الشعب بل أتحدث بشكل أساسي عن اللغة التي لم يعبثوا فقط بمخارج حروفها بل تطور الأمر فصاروا يعبثون بقواعد النحو فيها ومن تلك النقطة انطلقوا حتى للعبث بإعراب آيات القرآن وعبثوا بالمعاني أيما عبث.
لا أعلم حقيقة إن لم تكن اللغة هي أول ما يهم في اختيار الإعلاميين فما هو هذا العامل القوي الذي بسببه دُفع بلميس الحديدي لتقول على الهواء مباشرة (إحنا لسنا قادرون على فهم اللي حضرتك بتقوله) لأن هذا العامل عليه أن يكون قويا جدا لدرجة تجعلنا نتجاوز عن عمرو أديب وهو ينطق آية من القرآن كالتالي: (إنما يَخشى اللهُ من عباده العلماء).
إن تفريط مجتمعٍ في لغته هو أسوأ ما قد يصيبه ويجب أن يكون شغل المثقفين في عالمنا العربي في الفترة القادمة هو بشكل أساسي العمل على إحياء علوم اللغة والتأكيد على عظمة هذه اللغة لأننا إن وصل بنا الحال للتفريط في اللغة العربية سنجد أنفسنا نفرط في أشياء كثيرة دون أن نشعر.

مَساءُ الخير

Tuesday, 6 November 2012

الأفورة في شعوب مِتحَرَّرة

الــأَڤوَرَة: صيغة شائعة بين مجتمع الشباب في مصر يعبرون بها عن وصول شيء ما لحد مبالغٍ فيه وفي رواية أخرى (إن أوڤر معناها زائد عن الحد وكدزا) وهي مشتقة من الكلمة الإنجليزية (Over) والتي تعني (انتهى).
تعيش الأڤورة اليوم أزهى عصورها حيث انتقلت من كونها فعلا يرفضه أفراد المجتمع إلى فعلٍ يطالب بعض أفراد المجتمع بالحق الكامل في ممارسته دون تضييق من أي فرد آخر يقع عليه ضرر كبير جراء هذه الأڤورة.
ولقد بدأت الأڤورة تأخذ هذا الطابع في زمن الزعيم الراحل (جمال عبدالناصر) يوم أن قرر سيادته أن يخرج علينا رئيسا منتخبا من قبل الشعب بنسبة 99.99% وقرر الشعب الكريم أن يقول: هييييه! ثم بدأت تسير في مناحٍ أكثر تطورا ونحن نشهد تولي السيد الرئيس السيد محمد حسني السيد مبارك رئاسة الجمهورية بعد وفاة فقيد الأمة السيد الرئيس محمد أنور السادات الذي يُرجع البعضُ الفضلَ له في دخول الحشيش إلى مصر. 
اليوم وقد انتقلت أمتنا العربية من فاعلٍ لمفعولٍ بها وقرر أهل اللغة الموقرون وأهل الشعر المحترمون أن يلجؤوا لشعر الحب والغرام بدلا من الشعر الوطني والملحمي والليبرالي وصلنا لمرحلة متطورة جدا من الأڤورة، حيث توقفنا عن استخدام ألقاب كـ(السيد الرئيس، الزعيم القائد، فقيد الأمة) وبدأنا باستخدام ألفاظ أوڤر أكثر منها! وهو إن دل فيدل على علمنا باللغة ومفرداتها كوننا تمكنا من إيجاد مصطلح "أوڤر" أكثر من "فقيد الأمة"! أتمنى قارئي العزيز أن تكون تتساءل عن هذه المصطلحات التي بلغت ما بلغت لأن عدم علمك بها يضمن لك حياةً خالية من ارتفاع الضغط وانخفاض السكر، علمك بهذه المصطلحات له إيجابيات هو الآخر فعلمك بها وإنكارك لها في وقت واحد يضمن لك ابتسامة شبه دائمة وأنت تفكر في مدى غباء من اخترعوا لقبا كـ (فضيلة الشيخ أعلم أهل الأرض) ومن أَوَّلُوا جملة في غاية الجمال وفي غاية الدقة لتصبح (لحوم محمد حسان ووجدي غنيم وخالد عبدالله مسمومة).
مثل هذه المصطلحات هي التي تقودنا لكتابة وصفة صناعة الفراعنة والمتعنطزين وأولاد الكلب:
1. أحضر إنسانا عادي فرط.
2. قم بإصدار بعض التصاريح التي تعبر عن فكر سليم عن طريق هذا "العادي".
4. راقب العادي يكوِّن جيشا من عديمي الفهم والضمير.
3. اجعل "العادي" يقوم بابتكار فكرة أغبى من الغباء وإعلانها للمجتمع.
4. راقب صراعا سينشأ بين معدومي الفهم ومالكيه.
5. راقب معدومي الفهم يقطعون الفاهمين إِرَبًا إربًا.
6. أجري يا مجدي!

*يقدم هذا "العادي" مع مزيج من الألقاب الفرعونية بتش الكلب*

Sunday, 4 November 2012

شباب المستقبل

من زمن الأتاري السيجا وبسكوت ريكو والتلفزيون ذي الأربع محطات، خرج جيل لا يمكنك إنكار أنه جيل مميز! جيل تربى أمام سبيستون يستقبل منها أعظم دروس الوعظ ويتعلم أقوى قصص الكفاح، جيل كان يسمع الكلام حين تقول له سبيستون قبل بداية إحدى برامجها رسالةً هامة: (إنتبه! عيناك في خطر.. اترك مسافة مناسبة بينك وبين الشاشة!)، جيل يملك كل الأدلة والإثباتات أنه جيل مميز بحق!
مالا يمكنني التوقف عن التفكير به هو أبناء الجيل الجديد! الجيل الذي يغني (أخاصمك آه) بدلا من (ما عاش الظالم يسبيكِ وفينا نفسٌ بعد) الجيل الذي نجد من يصورونه يغني (هاتي بوسة يا بت) بعد أن كنا نغني (لن نستسلم مهما ازداد الظالم بغيًا سنهب بوجه الطغيان) الجيل الذي يتابع العشق الممنوع والعشق الحرام وفاطمة وحريم السلطان.
الموضوع أزمة فعلا! أزمة لن تذهب بالأخلاق وحسب.. بل ستذهب بالوطنية وباللغة وبالإحساس وبالحياء وبالملابس قريبا جدا بعد دخول حريم السلطان في الصورة! لأن ما ستتوقعه من جيل كان يغني (بهاءٌ ضياءٌ طيورٌ ونورٌ وغيمٌ بديع الجمال..سأحمي بجسمي ولحمي وعظمي ويعلو لواء النضال) هو وطنية منقطعة النظير وانتماء للغة العربية التي كانت سبيستون تعلمنا تفعيلاتها وبحور شعرها بطريقة في غاية الروعة، أما الجيل الذي نشأ يرى سلطان العثمانيين الذي كان يمثل الدولة الإسلامية حينها لديه "حريم" يختار من بينهم وتقع عينه على خادمة أبدت من مفاتنها أكثر مما أبدت فيفي عبده طيلة حياتها "الفنية" هو جيل سيرينا آباء "لارج" وأمهات "فري" وأطفال فيما بعد متخلفين! مالرسالة التي تتوقعين أن تصل لابنك أو ابنتك وأنتِ تشاهدين معهم مسلسلا يدور حول امرأة متزوجة مغرمة برجل آخر بينما يخونها زوجها مع امرأة أخرى خالص!؟ فعلا مالرسالة التي ستصل لابنتك وأنت تنفعلين مع المرأة الخائنة لأن زوجها يقتلها على خيانتها؟ مالدروس المستفادة والعِبر التي سَتُكَوِّنُ بذور المبادئ لدى أطفالك وهم يتابعون معك مسلسلًا يتحدث عن رجل يقتل كل من يقف في طريق شهواته!؟
الطفولة هي أهم مرحلة في مراحل تكوين أي إنسان! إن كان أهل هذا الإنسان يرونه "مش فاهم حاجة" وتركوه للتلفاز يربيه سيكبر ليصبح كالتلفاز! يقول ما لا يعقل، يحفظ ولا يفهم، تتغير مبادئه بتغير المادة وتغير الظروف! وإن كان أهل هذا الإنسان يرونه إنسانا كاملا من صغره سيحرصون على أن يفهم ما يرى، يحلله بدقة ويستوعب كل جزئية منه يجيبون على تساؤلاته التي سيجيب عنها لوحده ما إن يكبر! ولا يمكنني أن اتخيل الغاية من إجابة طفل في الصف الرابع أو الخامس الابتدائي عن سؤال كـ: (هو يعني إيه بتخون جوزها!؟) فالموضوع ليس بمتابعتك لما يشاهد وحسب بل بأن تكون حاضرا لتصنيفه وحمايته مما قد يشاهد!
أمي كانت تقول لي دائما: من آمنك لا تخونه وإن كنت خاين! و مسلسل "عهد الأصدقاء" كان يكرر نفس الرسالة في كل حلقاته! مارأيك في الرسالة التي مفادها: (من آمنك لا تخونه إلا لو كنت هتخونه عشان خاطر واحد بتحبه أوي) التي يستقبلها أطفال اليوم من مسلسل نور وغيره كل يوم!؟ صدقني حين أقول لك أنه لا خيانة أعظم من أن تخون ربك في أبنائك!
انظر لي أتحدث! تيقن أن ابنك سيمتلك نفس القدرة على الحديث قريبا جدا فقرر كيف تريده أن يتحدث، فيمَ تريده أن يتحدث، عمَّ تريده أن يدافع، ماهي المعاني التي تريده أن يعيها وهو يردد الأغاني التي حفظها وهو صغير بدون أن يفهمها، لأي لغة تريده أن ينتمي، لأي فكرة تريده أن يعيش، ماذا تريد منه أن يكون؟؟ بعد أن تجيب ويجيب آباء اليوم على هذه الأسئلة بشكل صحيح ستنخفض معدلات مشاهدة إم بي سي وستكف محطات المسلسلات التركية عن التكاثر وستعود سبيستون لتكون قناة شباب المستقبل!

Tuesday, 30 October 2012

ساندك!

بعيدا عن السخرية التي تصل لحد خفة العقل من إسم ساندي، ساندي يغتصب الآن حضارة بأكملها! إعصار مهول ومروع جدا عبث بالأرواح وقذف الرعب في نفوس شعب ينتمي لأقوى دولة في العالم وأقوى اقتصاد في العالم، تحدى كل عقول البشر التي يتوجب أن تكون وصلت اليوم لأعلى درجات التحضر والفهم، مشاهد مرعبة تبثها التكنولوجيا الحديثة التي دمرها هي الأخرى في ساعات معدودة، مشاهد لن تعبث بحدود عقلك وحسب بل تعبث أيضا بيقينك في أي شيء لأنك تشهد واحدة من أقوى عمليات الإزالة في التاريخ!
وعلى صعيد آخر فقد تم استحداث هاشتاق في تويتر يتحدث عن هذا الموضوع ويقول: اللهم اجعل ساندي كريح قوم عاد.
حين تفكر في درجة الانحطاط التي وصل إليها هؤلاء، تعجب بحق! كمية الجهل بالدين وبالدنيا، كمية الفقر في المشاعر، حجم الغباء المستفحل الذي يجبرهم على الحفظ دون الفهم، كمية التخلف العقلي التي عبثت بعقلهم فانعقد وعبثت بقلبهم فانقبض وعبثت بإنسانيتهم فالتزمت الصمت أمام الجوارح وهي تصدق العقل المعقد والقلب الميت.. إنها كمية ضخمة جدا!
الواجب علينا أن ندعوا لهم! لا أقول يفضل أو أنه أحسن من الدعاء عليهم، يجب أن ندعوا لهم، في الحقيقة! إني أرى موقف النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم ليس إلا الدعاء والتضرع بالدعاء ودعوة الناس لصلاة الحاجة، لأن هذه أبسط مبادئ الإنسانية التي ينادي بها الكتاب الذي ذكر قصة قوم عاد للترهيب وذكر قصة آسيا امرأة فرعون للترغيب وذكر قصة لوط عليه السلام ليضرب أحد أعظم أمثلة التسامح وأنشأ تربية محمد التي فيها (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) "مع العلم أن قومي ضربوني وشتموني وأهانوني وسلطوا علي سفائهم وقذفوني بالحجارة وحاربوني بشتى الطرق".
هذه العقليات التي تدعوا عليهم لا لهم ومثيلاتها هي التي تحول بيننا وبين حضارة حقيقية، هذه العقليات هي نفسها التي باعت واشترت بالدين. عقليات تعشق الفتنة، تموت في سفك الدماء، تدمن الموت، تتغذى على عذاب الآخرين، وللعلم فإن منها نفس العقليات التي ترتاد بيوت الدعارة في شتى بقاع الأرض مساءً وتندد بمجازر فلسطين صباحا.
ساندي اختبار للبشرية، يميز الفاهمين المحترمين المثقفين بحق من الحافظين ولا يتجاوز حفظهم حناجرهم.
وأذكركم أن الأمريكي "ساندك" يا مصري في الثورة كما ساندك وأنت تقول أن الإسلام ليس إرهابي فسانده اليوم!


Monday, 29 October 2012

حين نتفق!

وأنا في الصف الأول الاعدادي ومراعاة لمشاعر من كنت في أرضهم سأقول "الأول المتوسط" أتانا معلم لغة إنجليزية لم يعجب معظمنا نظرا لأننا شعرنا بأنه "منفوخ علينا" كونه كان يمارس طقسا غريبا إذا قرر معاقبة تلميذٍ ما، فكان يستعير منديلا من أحد الطلاب ويقوم بشد أذن هذا الطالب الذي دعت أمه عليه! نوع من أنوع التعذيب النفسي وإشعار الطالب بأنه كريه لدرجة أن الأستاذ "النظيف" يمسك أذنه بمنديل بغض النظر عن حقيقة أن الأستاذ رغم نظافته هذه لم يصادف ووجدناه لا يشحت منديلا من الطلاب كنوع من أنواع المصداقية!
ليس هذا المهم! المهم أننا قررنا كطلاب فصل واحد بأن لا نقوم بإعطاءه منديل لو طلب، ولاقى الاقتراح استحسانا كبيرا، وفعلا فور دخول أستاذنا الموقر وبدء طقس العقاب لأحدهم سأل: مين معاه منديل؟! وكان أن لم يجب أحد، فتفضل هو بعبارته التي تنم عن عبقريته البحتة: كلكم وصخين ماحد معاه منديل؟! طيب مافي مشكلة! وبدأ يمارس أبشع طقس تعذيب شهدته عيوني اللي هياكلها الدود، أمسك بأطراف أكمام الولد وبدأ يجبره على تلطيش نفسه يمينا ويسارا بشكل مهين جدا، حتى توقف الولد وأخرج منديلا من جيبه وأعطاه للأستاذ ولكن! أكمل الأستاذ رحلة تلطيشه المهينة دون اكتراث بالمنديل!
بعد هذه الواقعة لم أتوقف عن طرح سؤالٍ مهم: لماذا حين اتفقنا اتفقنا على الرضوخ لوضع الإهانة هذا؟ بمعنى: ليه اتفقنا إننا منجيبش منديل رغم إننا ممكن نتفق منعملش حاجة تديه حق يتعرض لحد فينا؟!
حين أخذنا قرار عدم إعطائه منديلا إن سأل، كنا تجاوزنا التفكير في ما قبل طلب المنديل، الأفعال التي تؤدي بأحدنا للتعرض لشد الأذن مع مراعاة أني كبرت الآن ولا أراه محقا في كثير من حالات شد الأذن تلك! لماذا حين تتفق فئات كثيرة من الناس يكون الرضوخ للواقع جزءً من اتفاقها؟ فيبدو لنا غالبا أن هذا العامل المشترك إن لم يتواجد في محاولة اتفاق لما تعدت كونها محاولة!
ابحث في قراراتك الجماعية الأخيرة ستجدني محقا، وأرجوك ابحث معي عن إجابة خلال بحثك الأول! 
رغم كثرة الحوارات العربية، قليلٌ منها نخرج منه بنتيجة حقيقية يمكننا أن نعتبرها فعالة بالقدر الكافي لحل معظم أزماتنا! هل يمكنك أن تصدق أن حل دولة كالمملكة العربية السعودية لأزمة البطالة كان اعتماد نظام معقد جدا جدا جدا سُمِّيَ "حافز"؟ هل تصدق أن الدولة المصرية البائدة حين أرادت القضاء على الثورة أغلقت وسائل الاتصال؟ هل تصدق أننا صرحنا كعرب أن (يجب أن نبدأ بإجراءات السلام مع إسرائيل)؟ هل تصدق أن الأمة العربية حين قررت مساعدة الثورة السورية الشقيقة قامت بإنشاء الملاجئ وإرسال معونات طعام؟ هل تصدق أننا ما زلنا كعرب نعيش على هذا الكوكب ونسمي أنفسنا (أمة) واقتصادنا هو أكثر اقتصادات العالم انخفاضا بينما دول لا تملك نصف مواردنا تملك أقوى عملة في العالم؟ 
الأسئلة كثيرة والقائمة طويلة والسبب مجهول! كيف تخطينا المهم والأهم لننتقل لما ليس له فائدة خالص مالص؟! كيف قررنا أن الطالب العربي يحتاج لدراسة التركيب الصخري لحجر الرخام ولا يحتاج لدراسة الحرب العالمية الأولى والثانية؟ 
يبدو لي أنها مجموعة فراغات في أدمغة من يفكرون بهذا المنطق تمنعهم من رؤية كافة الحقائق المختبئة خلف قراراتهم العبقرية!
لاحقا في العام الدراسي تفضل أستاذنا بأغبى طلب سمعته في حياتي: إذا كتبت الـ"q" بهذا الشكل أبغاك تحط خط تحتها عشان تميزها عن الـ"p". واكتفينا بهز رؤوسنا أنْ "حاضِر" ولم يعلق أحدنا على هذا الموضوع طوال العام.

تصبحوا على خير!

Thursday, 25 October 2012

من سرق العيد؟

زمااااان قبل أن يكون هناك بلايستيشن وَن! كان هناك أنا، لا أزال أذكر صلاة العيد التي رحت أركض في الجامع أوزع الحلويات على المصلين فيها وهم جالسون يسمعون الخطيب، لم يكن الناس قد انشغلوا بعد بالدنيا للدرجة التي تدفعهم للهروب فور انتهاء الصلاة وكأن الخطبة هذه هتوديهم النار! أيامها لم يكن خطباء العيد قد تحولوا لحاملي كشوف أهل جهنم بعد. 
لن أطيل الحديث عن كيف كان العيد جذابا ومليئا بالألوان، لن أتحدث عن عدم اكتراثي بشرابي المقطوع الذي كان تعرض للحرق قبل بدء ماراثون توزيع الحلويات بيننا نحن أبناء المسجد، لن أتحدث عن عشقي للتكبير في المايك وتنافسي مع أصدقائي هناك من يتفوق بحسن الصوت والنَّفَسِ الطويل، لن أتحدث عن عشقنا للصلاة على النبي وآله وأزواجه وذريته في التكبير، لن أتحدث عن أول مرة تكوَّن فيها يقيني الكامل بالله وأنا أقول: (لا إله إلا الله وحده! صدق وعده! ونصر عبده! وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده!)، لن أتحدث حتى عن أحلى علقة سخنة أكلتها من والدي عند عودتي متأخرا لأنني انشغلت كثيرا في اللعب مع أبناء الحارة في أول أيام العيد. 
سأتحدث عن أول مرة سحبوا مني المايك وأنا أقول الكلمات التي تكوَّن فيها يقيني بالله أول مرة بحجة أن الصفة هذه "بدعة"، عن الذين نظروا لي شزرا ورفضوا تسليمي المايك لأني ألبس قميصا وبنطلون بدلا من جلابية كسائر "أهل الله"، عن أولئك الذين سرقوا البسمة من شفاه الصغار وهم يتحدثون في خطبة العيد عن الوعيد الشديد لمن سمع الأغاني والأناشيد، عن الفئة الجاهلة التي تتلحف أسنانها عن الناس يوم العيد، عن أشخاصٍ ربوا لِحاهم لا ليدخلوا الجنة وحسب بل ليزفونا إلى النار أيضا! 
لماذا لا تتركون فرصة لحمادة وحمودي وعبده من هذا الجيل ليعيشوا العيد الذي عشته أنا وإخوتي، لماذا لا تكتفون بالعبث ببراءتنا وقد صرنا أحمد ومحمود و عبد المجيد وتتركون البراءة الجديدة تتشكل عاشقة للعيد ولله؟ لماذا تكبرون في مكبرات الصوت بأصوات قبيحة لا علاقة لها بصوت أول مؤذن في الإسلام؟ لماذا لا تجعلون أصوات من يحمدون الله ويكبرونه ويصلون على نبيه أصواتا ندية جميلة جذابة قبل أن تنهوا الناس عن اللجوء للأغاني وللمغنيين ذوي الأصوات الندية؟ ومن أعطاكم السلطة لتصرحوا بأن صفة التكبير التي يرددها الناس مذ عرفتُ الدنيا هي بدعة؟  
لصوص العيد أنتم! طالت لِحَاكُم عن طول قبضة يدكم  فانفلتت الأيادي تنهر وتخوِّف عباد الله وتفرغت اللحى لتغطية الابتسامات وإجبار أفواهكم على العبوس! حَمَا الله أطفالنا منكم وأعاد لنا العيد عيدا ووفقنا لأن نقتلكم قبل أن تقتلوا الفرح فينا!
سأنزل لصلاة العيد غدا ومبكرا جدا بإذن الله، سأمشي أضحك حتى تظهر ضروسي، سأبتسم في وجه الكل وسأزف التهاني لكل من سألقى من بشر، مسلمون ومسيحيون، رجال وصبيان، نساء وفتيات، سأكبر بصوت عالٍ صفة التكبير التي عرفت الله بها وأحببت النبي وآل بيته عن طريقها، سأكون أسعد أهل الأرض رغم كل شيء، لا لشيء إلا في سبيل عيدٍ سعيدٍ بحق! وسأعيد العيد... لكم يا من تحبون الله وتحبون الناس وتحبون الفرح!

Tuesday, 23 October 2012

خرية سغيرة!

طبعا يا عبد المجيد! العالم أصبح كما تقولون "خرية سغيرة".
كانت هذه الكلمات التي رد بها صديقي يوسف الألماني ذو الأصل الفلسطيني بعد أن حدثته كيف أن أمي علمت بنتيجة قبولي في الجامعة قبلي وهي في منطقة زمنية مختلفة. تمنيت لو أنني حضرت أولى محاضرات الاجتماع قبل كلمة يوسف هذه حتى لا أكتفي بالضحك على نطقه لحرف القاف وأبدأ بإعلامه عن مدى سطحية المصطلح "قرية صغيرة"، بعد اكتشافي المذهل وهو أن العولمة ليست "جعل العالم قرية صغيرة" كما اعتاد عمرو أديب أن يقول وأن العولمة هذه هي هيمنة اقتصادية وسياسية قبل أي شيء، سألت نفسي سؤالا مهما جدا وهو: مالذي يدفع الإنسان لطلب الهيمنة؟ بمعنى آخر: ليه الناس كلها عايزة تتحكم في أكبر قدر ممكن من الناس؟
لم أتمكن من إيجاد الإجابة إلا في نفسي!
أنا وأنت عزيزي القارئ! كم مرة رأيت أن رأيك هو الأصلح وأن الكون لن يصلح إن لم يستمع الناس لرأيك ومشورتك؟ كم مرة وافقت على الرضوخ للرأي الآخر على مضض لأنك لم تقتنع بعد بأن هناك شخصا أفضل منك؟ كم مرة مارست ديكتاتوريتك على من هم أصغر منك سنا أو مكانا لأنك ترى بمقولة الأجداد القديمة "إحنا عارفين مصلحتك أحسن منك"؟ وكم مرة غضبت والمنطق نفسه يُستخدم ضدك؟
بمثل هذه الأشياء الصغيرة التي قد لا نلتفت لها نتحول من متحاورين إلى متحاربين وتقودنا الحرب إلى إلى منفصلين ومن منفصلين بدعوى "الزعل" تتكون لدينا هذه الآفة التي عاثت في كوكبنا فسادا .. الحروب! الحروب التي لم تتوقف يوما ولكنها تحولت من المفهوم العام للغزو الذي يحتوي على دبابات وأسلحة ثقيلة تذهب بالدماء، إلى آلات صغيرة تدخل لكل بيت لتبث المفيد بكل تأكيد لكنها تبث أيضا ما يذهب بالعقل، ما يجعلك تنظر لحضارة من الأفلام الهوليودية فتقول أنت: نفسي أعيش في أمريكا! وأنت لا تعلم عن أمريكا غير السفاسف التي شاهدت في أفلام أمريكا ويخفى عليك ارتفاع معدل الجريمة بشكل بشع فيها وارتفاع معدلات الاغتصاب "يعني عندهم ناس بتتحرش برضه أهه" وارتفاع معدل الفقر وارتفاع معدل الغير راضيين عن أداء وطنهم تجاههم، فتصدق عمرو أديب إذا قال: يا جماعة الكلام ده مش بيحصل في حتة في العالم غير عندنا! وبالتالي ستؤيد إعلاميين الدَّرَبُكَّةِ وهم يقولون: ما كل بلاد العالم فيها ناس بتلبس كدة وأصْخَم من كدة ومبنشوفش الحاجات دي غير عندنا! وسنستمر في تصديقهم وهم يتحدثون عن البرلمان: إشمعنا إحنا من بين دول العالم مش عارفين نكون برلمان مزبوط!؟ رغم أن برلماننا عشرة على عشرة! 
هذا الغزو الفكري إضافة إلى الجهل المتفشي في مجتمعنا أدى لأن نصل لأن يكون لدينا مرشحوا رآسة بزيت وسكر وآخرين بالبطانيات والمخدات وغيرهم بـ200 جنيه! وأنا هنا لا أساند نظرية المؤامرة إطلاقا فأنا من أعداءها أصلا لأنها تؤصل كره الآخر واعتباره طرف دخيل يريد العبث بالمجتمع وهذا سلوك غير إنساني وغير إسلامي! ولأن حكوماتنا العربية تتسم بالشفافية والوضوح والمصداقية التي تعلمون فقد ملأت رؤوسنا بهذه النظرية منذ الطفولة وحتى الفحولة والواقع المرير الذي ستدركه بنظرة حولك أن المتآمرين علينا هم الآمرون علينا.
الوعي والتوعية وحدهما إن انتشرا في العالم بالشكل الصحيح سيتحول مفهوم العولمة ليصبح "قرية صغيرة" بحق وإلا فإن صديقي يوسف لم يخطئ حين قال ما قال!

مساء الفل!

Thursday, 11 October 2012

أنهي جمل؟! مفيش جمل؟!

بنفس منطق "عيني حمرا -لأ! طاب بتوجعني؟!" صرح القضاء المصري الشامخ للمرة الخامسة تقريبا منذ الثورة أنه "شامخ عاى روحه" أولا ويستخدم التقنيات القديمة في إيجاد الأدلة، تقنيات من عينة لازم أكون شفت بعيني! الحمرا! اللي مبشوفش بيها أصلا!
ما يقلقني حقا ليس مستوئ دناءة هذا القضاء الشامخ بل انحطاط مستوى التفكير التي وصل له بعض من شهدوا التحرير والكوبري ومحمد محمود وماسبيرو، كيف واتتكم جرأة كافية لتصرحوا علنا هكذا أن الرئيس له أي دخل بهذه الأحكام المنحلة؟!
أنتم أكثر من تعرضوا للتخوين وأكثر من طُحِنوا بمطحنة الإعلام الموجه، بأي حق وبأي ثورية أعطيتم أنفسكم حق إتهام الرئيس بهذه العشوائية؟!
لا ننكر أنها أحكام هزلية تظهر بما لا يدع مجالا للشك فساد قضائنا ومدى تورطه في فساد الأمة لكن لا علاقة للإخوان والرئاسة بها!
لست من المولعين بالإخوان وربما يعي كثيرون ذلك عن طريق متابعة آرائي المتذبذبة فيهم، لكنني من المؤمنين بأن صلاح الدولة مبني على صلاح الشعب ولن تتقدم دولة مادام جزء من شعبها يكن العداء لجزء آخر لغرض "كنِّ العداء" لا أكثر! لن يصيبنا شيء إن خرج حكم هزلي يبرئ قتلة الثوار ومصدري الأوامر فبأيدينا نأخذ حقنا إن "نخ" قضاؤنا، لكن مصابنا عظيم إن لم نملك هذه الوحدة التي بها فقط نتمكن من استرداد حقنا في ظل انعدام العدل والحكمة!