Saturday, 28 July 2012

بدعة

حديث النبي عليه الصلاة والسلام ((من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد)) لم أنشغل كثيرا في التفكير فيه وفي معناه، لم أتوقع يوما أن مفهوم "الرد=البدعة" سيكون مستعصيا فهمه على أي إنسان. لكنني بدأت بمراجعة نفسي حين وجدت من يصنف المسح على الوجه بعد الدعاء أنه بدعة وقول "اللهم" إني صائم بدلا من "إني صائم" على أنها بدعة وختم القرآن في تراويح شهر رمضان بدعة والدعاء بعد الصلاة بقول: حرما! بدعة وحتى الدعاء بقول: تقبل الله! بدعة برضه! 
إذا أين هذه الـ "منه" الواردة في الحديث؟ يعني بالضبط ما مفهوم الإسلام والسلام عندكم؟ يعني لو كان لديكم أي وسيلة تحصرون بها الإسلام عن طريق ذكر كل كبيرة وصغيرة من أفعال النبي عليه الصلاة والسلام فأرحب بأن تطرحوها الآن وتستشهدوا على صحتها بصور وفيديوهات! وإن لم تفعلوا فلا شيء لكم عندي ولا تكلمون! 

لن أخوض في الحديث عن كيفية تحديد البدعة وكيف يمكننا أن نحكم على فعل أو قول أنه بدعة ليس لأني لا أعرف معناها بل لأني لا أملك العلم الشرعي واللغوي الكافي، لكني أطالب أيضا الذين يبدِّعون كل ما تفعله أمة محمد عليه الصلاة والسلام أن يأتوا بدليلهم على بدعة القول أو الفعل الذي يزعمون أنه مبتدع! 
لأن أمثال هؤلاء هم الذين يشقون على الناس دينهم وهم الذين ُيشادُّون الدين وينسون أنه سيغلبهم! لأنك ببساطة لا يمكنك أن تواجه ابتسامة رجل ستيني في المسجد وهو يقول لك: حرما! بأن تقول له: بدعة!! بذلك الأسلوب الغليظ وتلك التفافة التي لا أعلم كيف يقدرون على إخراجها من كلمة كهذه! فحينها لن يسع الرجل إلا أن يلعن اليوم اللي .... ويلعن أم ..... ويشتم في أبو الـ.... !
لا أقول لهم توقفوا عن هذا الهراء خوفا عليهم من شيء فلو كان عليا لدعيت عليم أن يتحرقوا بجاز! لكن أقول توقفوا لأنكم تتحدثون باسم الدين وهذا الرجل الستيني سيذهب لأهله لا يلعن فلان بن فلان بل ليلعن الشيخ اللي قاله في المسجد إن الدعاء بأن يجمعنا الله في صلاة كهذه في الحرم "بدعة"! 

ولامؤاخذة!!

Sunday, 22 July 2012

فتنة القراءة

عامان كاملان قضيتهما في عزلة عن مطالعة جديد الأدب نظرا لانشغالي بما يسمى "أهم مرحلة ف حياتك" والتي هي عزيزة جدا على كل طالب مصري وعربي زي حالاتي ولن أبدأ في الحديث عن حبهم الشديد لها وحجم أسفهم الشديد أنها مرت بهذه السرعة وهم يا عيني لسة مشبعوش منها! ولأن "عامين" من عدم مطالعة الجديد في الأدب العربي وعدم معرفة ما أصبح رائجا بين الكتاب وما هرب من عباءة العيب وما تطور ليصبح وسيلة للإضحاك هي كثيرة "أقصد هنا العامين" فلم ألتفت لمضايقات أخي وابن عمي وسخريتهما وأنا أقرأ بلال فضل في الميكروباص ولم أضيع وقتي ووقت عم بلال في الرد على سائق الميكروباص الذي ظننت أنني سأجد السكينة في الكرسي المجاور له وهو يقول بصوت خشن مصاحب بتفافة أغرقت الكتاب: (بتقرا لبلال فضل؟ طب ده الشيخ فلان قال عليه كافر) رغم رغبتي الشديدة حينها في استخدام كلمة مشابهة لأحيه الاسكندرانية في النطق ومتوازية مع "أفا" الخليجية في الكتابة إلا أنني كتمت هذه الرغبة أو بالأحرى أُكتمت هذه الرغبة من طرف ثالث. 
لكني لم أتمكن بعد من فهم هذا السؤال الغريب الذي طرحه علي أهلي كلهم تقريبا حتى الآن: (هوا إنتا بتشتري كتب ليه؟ ماانتا تقدر تلاقيها كلها ع النت) صحيح أنني كنت أتجنب الحوار بقولي: (ملقتهوش ع النت) لكني لم أتوقف عن التفكير في الأنانية الموجودة في السؤال! وليتها كانت أنانية وحسب! فالسذاجة المصاحبة لهذه الأنانية لا تشابهها سذاجة، حقا؟! هل ترى في منفعة صاحب الموقع الذي قام برفع الكتاب بشكل غير قانوني خيرا لك لمجرد أنك ستقوم بتحميله في وقت قصير؟ وتراها مضيعة للمال أن ندفع في الكتاب المطبوع بضعة جنيهات تصل لصاحب الفضل الحقيقي؟ لست كاتبا صحفيا أو من الذين نشرت لهم كتب لأقول لكم ما إن كان هذا الأمر يضر الكتاب أو الكاتب من حيث عدم القدرة على الحصول على تقييم حقيقي وكامل لمبيعات الكتاب أم لا لكن بحكم خبرتي في البحث عن الكتب الممنوعة يوم كنت في السعودية يمكنني التأكيد لكم أن أعداد التحميلات هذه كفيلة في بعض الأحيان بسد مجاعات دول! 
في الحقيقة أنا لا أشتري الكتب لهذا الهدف وحسب "تنفيع الكاتب" رغم اعتقادي الكامل أن مجرد تعبه في صياغة كتاب وعنوان ملفت لدرجة أني سأقول "أريده" قبل أن أسأل "بكام" تستحق التقدير وتستحق ما تأخذه من مال، لكني أرى أيضا أن رائحة الورق ومتعة التقليب بين الصفحات تعطي للقراءة تميزا لن تحصل عليه من خلال الأجهزة الحديثة سواء كنت قديما ما تزال ع الكومبيوطر أو حديثا وصل بك الأمر لاستخدام الأجهزة اللوحية وهذا كلام يصدر من شخص جرب جميع تقنيات قراءة الكتب! القراءة في الأدب بشكل خاص هي التي تمهد الطريق للكتابة في كل شيء ولأني متأكد أن قراءة مقال اجتماعي واحد حصلت فيه النشوة لكاتبه المبدع..كفيلة بأن تجعل شخصا مثلي مستعدا لكتابة عشرة مقالات شبيهة إن لم تدفعه دفعا لكتابة مقال مختلف في التو واللحظة! فأنا موقن أنه حين تصل ثقافة الكتابة الإبداعية للعلماء والأطباء سنتمكن من رؤية "العيال الدحيحة" يخرجون بفائدة حقيقية بعد قراءة ملحق التكنولوجيا في جريد الأهرام "مثلا" وبمرور الوقت سنتمكن بصفتنا "مصر الثورة" من إدخال هذه المقالات المحترمة للمناهج التعليمية القادمة والاستعانة بها وذلك طبعا بعد أن نرتقي بتعليمنا ونجعله يخاطب العقل،، لا يحاربه!

Wednesday, 27 June 2012

تكافؤ الفرص!

أحضر بقرة وحمارا وحشيا وأسدا وفيلا وزرافةً وقردًا.. وحاول إقناعهم أنه توجد طريقة واحدة فقط للحكم من الأسرع بينهم وهي عن طريق تسلق الشجرة الضخمة في وسط الغابة! إن لم تمسكك الزرافة بفمها وتلقي بك بعيدا بعد أن ينهش الأسد ما ينهش وبعد أن يرفس الحمار الوحشي فيك بمعاونة من البقرة وبتشجيع من القرد الذي سيكون أنسب تعبير للغباء الذي تحاول فعله! سيكون لنا كلام آخر! فأنت حينها إما ساحر وإما أنك هددت هذه الحيوانات بقتل أطفالها!

لأن الحيوانات على الفطرة، فهي تعلم أنها لها قدرات ومزايا مختلفة عن القدرات والمزايا الموجودة لدى البقية لا يمكنك إقناعها بهذا الشيء، لكن خمن أمرا في غاية الغرابة! نحن البشر الذين نقوم بالتباهي بأننا تميزنا عنهم "بالعقل" اقتنعنا بالفكرة بسهولة وبساطة بل إن بعضنا يدفعون أموالا مقابل خوض ذلك الاختبار "العادل"، الفكرة أنك تجمع كل الصغار في العالم "العربي" وتنشئ مبنى ضخم وتسميه "مدرسة" وتقوم بحشو عقول الصغار في عملية منظمة ومرتبة بحصص ومواعيد دقيقة بأشياء متناقضة وغير قابلة للنقاش ومبادئ لن تعمل أنت بمعظمها وتستمر في هذه العملية بإصرار وعزيمة ودقة متناهية تتمثل في حرصك الشديد على عدم احترام عقولهم وعدم إعطائها قدرا كافيا من المساحة للتفكير فيما تستقبله، وبعد 12 سنة من الحشو الذي أسميته "تعليم" أعطهم ورقة برقم في أسفلها وأخبرهم أن اقتراب هذا الرقم من المئة يعني أنك "كويس" ولا تنس أن تلقي عليهم الكلمة الهامة "مستقبلكم الآن يعتمد على جامعتكم" وودعهم بالعبارة الرائعة التي تزرع فيهم الأمل "الله يوفقكم" واحرص على أن تحافظ على ابتسامة عريضة على وجهك حتى "تكمل الطبخة"!

ثم اخرج بعدها في برنامج تلفزيوني أو في صحيفة خاصة وانظر للكاميرا شزرا وتساءل: لماذا العالم العربي يعتبر عالما "متخلفا"؟! 

صحيح.. كأنك لا تدري!

Monday, 18 June 2012

عبيط!

لم أفهم يوما معنًى حقيقيًّا للعبارة "مش لاقي شغل"! كيف؟ لأ فعلا توقف لثوانٍ وفكر.. كيف يمكن لأحد أبناء آدم عليه السلام أن لا يجد "شغل"؟ الفكرة ليست في أنه ابن آدم! المشكلة الأساسية في "الشغل" الذي لا نبالغ حين نقول أنه "متنطور" في كل حتة وإيجاده أسهل من إيجاد ربع جنيه مخروم والذي يعتبر عملة نادرة الآن! 
التعبير الأنسب قد يكون "مش لاقي شغل بمستوايا" وهذه ليست مشكلتنا حقيقة! "وأنا عارف إني هندم ع الكلمة دي" فالشغل شغل! 
السؤال الذي أود طرحه هو: لماذا يمكننا أن نجد دكتورًا يعمل في ورشة سيارات مثلا أو في شركة اتصالات أو مندوب مبيعات ولا نبدي استغرابا تجاه الأمر، لكننا نستغرب أشد استغراب حين نجد دبلوم صنايع يعمل كجراح قلب أو حين نجد أخصائي كهرباء سيارات يعمل استشاري أنف وأذن وحنجرة أو حين نجد -وهذه حقيقة- خريج معهد فني يعمل جراح ويستخدم الساطور والمسن في عملياته الجراحية البائسة!؟
هذا سؤال مهم.. لماذا كان عندنا رضى كمجتمع تجاه صاحب الشهادة العالية الذي يعمل في وظيفة أقل من شهادته وعدم رضا من عمل ذي الشهادة المتدنية في وظيفة أكبر من تعليمه؟ الإجابة: نحن شاركنا في صنع الجريمة، نحن سنبقى السبب في خروج أجيال مايعلم بيها إلا ربنا إذا ما لم نتوقف عن إقحام أبناءنا في مدارسنا وإجبارهم على تعلم مناهجنا التي لا تغني ولا تسمن من جوع! المنهج العربي يقول للطالب: أنت عبيط! ويطلب منه أن يكتبها أربع مرات كواجب منزلي وحين يتطور قليلا يطالبه بأن يقولها غيبا وبعد فترة وجيزة يطالبه بالإجابة عن السؤال التالي: ما أنت؟ ليرد ويقول: أنا عبيط! هذه هي الفكرة العامة، ولا شك أن النظام به حسنات وبه "بعض" الفوائد لكنها تبقى أشياء غير جديرة بالعقل البشري ومن الإهدار أن أستمر في كبت القدرات العقلية لأبناء العرب حتى يبلغوا ولا يبقى لديهم وقت لاستخدامه نظرا لأنهم كما قلنا "بلغوا"، أعني هل نحن حقا في حاجة لأن نتعلم كأطباء وكمحامين ومهندسي طيران وطيارين وإعلاميين عن التركيب الصخري لحجر الرخام؟ كيف نشأ وكيف ترعرع؟ 
بالله عليكم أي نوع من أنواع "القفا" يمكننا أن نسمي هذا التعليم الذي يجدني طالبًا في الصف الثالث الثانوي عندي 18 سنة ويقول لي: 
العز والمجد في الهندية القضبِ.... لا في الرسائل والتنميق للخطبِ
ويطالبني بأن أصرح وأعترف وأقر بأن هذا كلام صحيح وفي غاية الروعة!؟ 
وهذا مثال واحد في بحر من الأمثلة التي لا تقول إلا شيئا واحد: أنت عبيط يا طالب! ولكنها تأتي في نهاية العام لتسألني في الامتحان: أنت عبيط يا طالب؟ وعلي أن أقول نعم! 


Monday, 11 June 2012

القضاء والقدر

حقيقة لا أعرف لماذا يتحدث الناس عن القضاء والقدر بهذا الكم الهائل! معظم الأسئلة التي تكون على غرار: لماذا لم تنجح في الشيء الفلاني؟ لماذا لم تتم إنجاز ما طلب منك؟ لماذا لم تتمكن من تحقيق هدفك؟ لماذا نصبت عليك الحكومة ولم تتمكن من استرداد حقك؟ لماذا ظُلمت ولم تفعل شيئا حيال ذلك؟ 
كل هذه الأسئلة وغيرها الكثير تكون إجابتها غالبا أثناء حوارك مع إنسان مسلم هي: "قضاء وقدر"
ألا تشعر قارئي العزيز أن موضوع "القضاء والقدر" أمر نصدقه ونؤمن به لكن لا يجب علينا الحديث عنه في كل مناسبة؟ القضاء والقدر موجود لكن الله لم يأمرنا بالعمل بمبدأ "القضاء والقدر" بل قال: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) لا أرى أي ِذكرٍ للقضاء والقدر هنا! وتقريبا في جميع آيات العمل والجزاء الأُخروي يقول الله تعالى "اعملوا" ولا تجد أي إشارة للقدر تتبعها أو تسبقها! 
فالعمل بإتقان مطلوب ومطاردة النجاح مطلوبة والسعي بكل جهد لتحقيق الهدف المنشود مطلوب وبشدة! وأيضا السعي في طريق طلب الحق وعدم الرضا بالظلم وعدم التوقف عن المطالبة بالحق لمجرد أن خصمك أقوى منك! هذه أشياء مطلوبة! فلا يحق لك أن تقول "قضاء وقدر" وتضع يدك على خدك وتتوقف عن مطاردة أحلامك وتنتظر تحقق القدر! 
لأنك لو فكرت معي لوجدته أمرا غير منطقيٍّ أن يقول لك الله "اعمل" ويقول لك "قضاء وقدر" تعالى سبحانه عن ذلك! فهو الحكيم العدل! فالمقصد الأساسي من وراء العمل ومعرفة أن الأمور مكتوبة ومقدرة هو الرضا الذي يحصل للمؤمن حين يعمل ويعمل ويعمل ولا يحصل على ماكان يأمله! وهذا ما يشير إليه النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: ((عجبا لأمر المؤمن، كله خير! إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له)) أو كما قال عليه الصلاة والسلام! فالفكرة في أن يقينك بأن أمر الله نافذ وأنك كمؤمن تحصل لك البركة في العمل ويحصل لك التوفيق من عند الله تجعلك متقبلا لفكرة الخسارة بعد التعب الشديد في طريق النجاح! لكنها في نفس الوقت تعطيك دافعا للعمل بأكمل وجه! 

لذا أرى من وجهة نظري أن كثرة استخدام عبارة "قضاء وقدر" يورث الكسل ويعبر في أحيان كثيرة عن الجبن والخوف كما أنها بعكس ما يظن البعض منافية لمبادئ الشريعة وبها عمل بإحدى أخطاء بني إسرائيل "أتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض" ؟؟ فالقدر المكتوب قبل أن نولد كالنية الموجودة في القلب! فنؤمن به لكن لا نتحدث به ولا نستخدمه كعذر لتقصيرنا! 

دمتم مؤمنين!

Sunday, 10 June 2012

قاطع ياعم!

عمري ما حبيت الكلام في السياسة! كانت ملاحظتي الدائمة بشأن "شكلي" العام بعد أن أنتهي من خوض أي مناقشة مرتبطة بالسياسة بشكل ما، هي أن شكلي يصبح "مخيف"!! فعلا... يعني أنا الآن وأنا ابن 17 عام! كيف يمكن لك إقناع شخص من أي جيل أكبر منك أن أن رأيك الذي يتلخص في أن "أحمد شفيق راجل قذر" أصوب من رأيه الذي يتلخص في أن "الاتنين أوسخ من بعض"! طيب شفيق قتل ناس وساعد حسني يقتل ناس وسكت على حسني لما قتل ناس، وجه بعد كل ده يقول تصريحاته الشهيرة بدءً من تصريح البونبوني ومرورا بالتبرير ومبارك مثلي الأعلى وصولا إلى "الخمسين سنة اللي هقعدهم عارف هعمل إيه"! بأي حق يا عمي اللي أكبر مني عايزني أتفق معاك إن شفيق ومرسي على نفس الدرجة من "الوساخة" مع مراعاة إن استخدامي للتعبير ده بعده يعتبر قلة أدب وقباحة من قبلي! 

الآن أنتم يا مصريين الخارج والداخل يامن ستنتخبون شفيق ويامن ستقاطعون انتخاب مرسي! هل وصل بكم بعد النظر إلى التبنؤ بما سيفعله الإخوان المسلمين بمصر بمجرد النظر لما فعلوه في السنة الأخيرة؟ "مع مراعاة أنكم لا تحكمون إلا بما أخبركم الإعلام أن الإخوان فعلوه في السنة الأخيرة" يعني أنتم الذين رأيتم ما حصل من العساكر في سنة 52 وأبقيتم عليهم حتى 2010 كيف يمكنكم دفعي لأن أصدق أن فيكم من بعد النظر ما يؤهلكم لإطلاق حكم كهذا؟! وإن قال قائل أن هناك من الشباب من سيقاطع ومن سينتخب شفيق فدعوني أن أقول هنا مع الأسف أن "الاتنين أحمر من بعض" فإن كان من شباب الثورة وانتخب شفيق فقد خان دم من شاركوه الثورة! وإن قاطع الانتخابات ونادى بالمقاطعة زعما أنها الحل فقد خان عقله! لأن المقطاعة لو كانت هي الحل فعلا لقاطعت الاستفتاء والانتخابات البرلمانية ومجلس الشورى والجولة الأولى من انتخابات الرئاسة! فأن نأتي الآن ونلبس "توب" الوطنية الذي ادعى شفيق لبسه عن طريق كونه "قتل واتقتل" لا يجعلنا أكثر ذكاء منه وهو يقول "الجمال كانت رايحة ترقص في الميدان"! فبنفس الطريقة تضحك على عقلك! ولن ينوبنا ولن ينبوبك إلا الخراب من وراء المقاطعة التي فحواها بكل بساطة هو "شفيق"! 

فرسالتي كشاب عنده 17 سنة وهيكمل 18 في آخر أغسطس، إلى كل مقاطع لانتخابات الإعادة أيا كانت حجته وأيا كان تاريخ بدءه لموجة "مقاطعون":
لو إنتا مفضلتش قاعد في الميدان ومطلعتش منه غير عشان تخش الحمام أو عشان تاكل! وقعدت في بيتك ولو يوم واحد بس وانتا راضي ومقتنع بعد خطاب التنحي!
يبقى متجيش دلوقتي تقول إنك بطل وإنك أعقل واحد في مصر! لأن مفيش مصري هيقبل بكدة! لو شفيق جه هتبقى الصناديق جابته! وساعتها هكون أنا رجعت مصر وهكون جنبك في الميدان وممكن نموت مع بعض! الفرق المرة دي إن دمي هيبقى في رقبتك ورقبة كل واحد قاطع وكل واحد انتخب شفيق! لأن لو كان اللي انتخب غبي فاللي قاطع بيستعبط!
سلامه عليكم!

Friday, 8 June 2012

سينيمانا

لسنين وسنين عانت السينما والمسرح المصريان من وجوه مخيفة ومخرجين مبيخافوش ربنا وممثلين وممثلات ميتين على نفسيهم. 
الشيئ الذي جعلنا لا نجد نشوة مشاهدة الأفلام والمسرحيات إلا في أعمال قليلة جدا ونادرة جدا جدا نظرا لكون هذه الأعمال التي أتحدث عنها غالبا ما تكون من زمن الأبيض والأسود وزمن الكاميرات المبكسلة القديم، حتى قناة روتانا زمان التي تحوي مكتبة في قمة الروعة وتمتلك مجموعة من الأفلام والمسرحيات التي تفخر بها السينما المصرية تبخل علينا هذه القناة دائما بإخراج ما في مكتبتها من روائع ولا يعرضونها إلا في المواسم، أما الأفلام والمسرحيات الملحمية والتاريخية والدرامية مثل فيلم إحنا بتوع الأتوبيس وفيلم الشيماء ومسرحية كارمن ومسرحية سكة السلامة وفيلم الناصر صلاح الدين وفيلم وراء الشمس الرائع وغيرها الكثير من الأفلام والمسرحيات التي تكفيك رؤية مشهد واحد منها لتقع في غرامها ولتنخرط في دوامة الإبداع التي أبدعها مخرجون كبار وصَوَّرَهَا ممثلون متفانون... الدعوة لكي نهتم أكثر بالسينما والأفلام ليست دعوى فجور وفسوق وتفاهة وليست شيئا مهمشا لا يجدر بنا الالتفات له في هذه الفترة من عمر مصر بل هي شيئ مهم ورئيسٌ جدا كون السينما والمسرح سابقا استطاعا أن يجعلونا نحب أشخاصا كعبد المنعم مدبولي ومحمد صبحي وفؤاد المهندس وحتى عادل إمام ونفس السينما والمسرح هما ما جعلانا نكره عادل إمام وسمية الخشاب وغادة عبد الرازق، ليست دعوى فساد بل هي دعوة نشر للتهذيب والإصلاح وحب الوطن هي دعوة للضحك دعوة للعمل دعوة للإيمان لكي تفهم جزءً مما أقوله انظر لمشهد عبد المنعم مدبولي وهو يزحف على أربعٍ ومربوط من رقبته والضابط يقول له: الكلب بقا لم يحب يقول حاجة لصاحبه يعمل إيه؟ انظر لوجهه وتأمله وهو يقول: هَوْ!! ستجد كل شعرة في جسمك تقف وسيتملكك شعور قوي بأن تخنق هذا الضابط وتسلم على رأس الراجل العجوز (مدبولي) وتقول له: آسفين إننا سبناه يهينك يا أبويا! انظر لوجه عادل إمام وهو يسمع كلمات أحد السجناء وهو يقول: ليا مين غيرك يا بلدي!! ستجد عيناه الحزينة تمثل شعوره المخزي بالضعف وسترى شفتاه المطبقتان تمثلان الشعور الحقيقي بالغضب المبكوت، الغضب الذي لا يستطيع أن يؤثر. هذان المشهدان من نفس الفيلم (إحنا بتوع الأوتوبيس) ليسا هما المشهدان الوحيدان الذان فاقا الوصف في الفيلم وفي السينما المصرية عامة أفلام أخرى كثيرة ومسرحيات أكثر كانت على نفس الوتيرة من قوة وقدرة على التأثير في المشاهد والتحليق به بعيدا ليس فقط من روعة النص وجمال الهدف والمغزى بل أيضا من إبداع الإخراج وتفاني الممثلين رغم امتلاكهم لإمكانات قليلة إلا أنهم تمكنوا من تصوير مشاهد في غاية الروعة وفي قمةِ قمةِ الإبداع، مشاهد خلدت فتح بيت المقدس ومشاهد أخرى أرتنا (لا) التي لم يجرؤ أحدٌ أن يقولها سابقا مشاهد منحتنا مساحة نضحك فيها على غباء الظالمين ونبكي فيها على حال المظلومين، مشاهد أخرجتها السينما المصرية التي تولى أمرها أخيرا أشخاص لا يقدرون حجم المهمة التي أوكلت إليهم.

من مصر!! نعم والله من مصر التي أخرجت الليمبي وكباريه وحاحا وتفاحة وبوبوس خرج فيلم إحنا بتوع الأوتوبيس وخرجت كارمين وخرجت سكة السلامة والناصر صلاح الدين -مع التحفظات عليه- والشيماء وعنتر ابن شداد لكي نمتلك نحن معشر محبي السينما والمسرح سببا يجيز لنا أن نقول: إن السينما قد تنقل أكثر من مجرد ضحكات وشهوات ونزوات ورقصات، السينما قد تنقلك لعالم تبكي فيه مع المظلوم تنفعل فيه مع الثائر تختلط مشاعرك فيه مع العاشق. 

لهذا السبب ندعوا لأن نهتم بالسينما والمسرح لأنها كانت وستبقى وسائل تصفع الظالم على وجهه وتعلي شأن المظلوم، ستبقى وسائل للتنفيس عن المحب ولإضحاك المكتئب، فمتى يا ترى يعود الزمن الذي نرا فيه عباقرة كفؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولي ومحمد صبحي وعادل إمام (صغيرا) ونور الشريف (صغيرا) يعودون بسينما نظيفة تهذب النفس؟