Wednesday, 3 October 2012

قليلا من البساطة

الطريقة التي تتحدث بها النُّخَب في أوطاننا العربية هي طريقة مثيرة للاهتمام فعلا، لا يمكنك أن تقول أنك لم تسمع من قبل ناشطا حقوقيا أو سياسيا يتحدث عن فقراء الوطن العربي و"العوائل اللي مش لاقية تاكل" ويستخدم ألفاظ من عينة "الدولة البرجوازية المتزمتة، النظام المنعزل المتعفن المتحجر" وهي طريقة قد يستغربها كثيرون كوننا جميعا نتوقع أسلوب أبسط حين نكون نتحدث عن الفقراء والأميين والمعدمين كونهم وكما قلنا "مش لاقيين ياكلوا" فضلا عن أن يكونوا "لاقيين" ما يشترون به كتبا في السياسة والاقتصاد والأمن الوطني ليفهموا مصطلحات الجامعة تلك!
لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن هؤلاء الحقوقيين لا يتحدثون إلى الفقراء بل يتحدثون عن الفقراء وهو ما يجعل الأمر مختلفا تماما ويجعلنا نحتاج لأن ننظر لهم بعين المثقفين والمحترمين "اللي مش واخدين ع الغلب" لا بعين من عاشروا الفقر ويعرفون أنه بعيد كل البعد عن أن يكون "أزمة بين الطبقات البرجوازية".
حين تحدث (خنفشار) عن (الخنفشار) بعد أن سأله بعض الشباب العالمين عنه أجاب: الخنفشار شجرة تنمو في أعالي جبال شرق آسيا تنبت فاكهة حلوة المذاق فيها شفاء من الإمساك وكافة آلام البطن كما أن قشرتها بها ما يطهر الحروق ويشفيها بإذن الله فمن لحقها منكم فليأخذ منها الكثير!
كان الشباب السائلين قد اخترعوا لفظة "خنفشار" هذه لأنهم وجدوا خنفشار يتحدث في كل شيء ويسهب في الحديث وكأنه عالم الزمان (لم يكن اسمه خنفشار قبل ذلك) وبإفتاء خنفشار هذا التصق به اسم خنفشار ولم يعد أحد يناديه بغيره!
المهم في موضوعنا هو أن أي شخص أيا كانت كمية ثقافته لا يمكنه أن يتحدث عن أي شيء مالم يكن جربه بنفسه أو على الأقل احتك به، لأنه ومهما بلغت درجة علمه بهذا الشيء لن يتمكن من الحديث عنه كأهله!
لذا أوجه كلامي لطبقات المجتمع البرجوازي التي تتحدث عن الطبقات الكادحة، لا تتحدثوا عنهم! انزلوا إليهم من برجوازيتكم هذه وعلموهم كيف يتحدثون عن أنفسهم، لقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن هاشتاق #ضدالتحرش ليس مجديا بأي حال لأن المتحرش لا يعرف تويتر أصلا وآن الأوان لينصدم الشيخ حازم أبو اسماعيل ومحمد حسان بواقع أن هناك من الفقراء الذين لا يعرفون كيف يبدوا هذا التلفزيون اللعين الذين يطل المشايخ منه ليقولوا للفقراء اصبروا وللأغنياء أعطوا.
قليلا من البساطة في محاولات إصلاح المجتمع ستقودنا لنتوقف عن التكلم في الفضائيات عن مشاكل المجتمع ونبدأ نقود حملات تطوعية حقيقية نجمع فيها كل أطياف الشعب التي ترغب بمد يد العون ونقوم بإصلاح هذه المشاكل ونخرج بعد سنتين أو ثلاثة في القنوات لنتحدث عن كيف كان الحال في تلك الأماكن بشعا وكيف استطاعت الأيدي الوطنية تحويله للتجمع الخامس وعابدين والزمالك ومحرم بيك!

شكرا!

Tuesday, 2 October 2012

كيف نختلف!؟

كيف نختلف؟
أعني هل من حقي كمختلف معك أن أختلق قصصا مكذوبة عنك وعن اللي يتشدد لك فقط لأقوم بالاستناد على هذه الأكاذيب لاحقا وأنا أبرر لك فعلة مكذوبة أخرى؟! لم يمضِ وقت طويل منذ أحداث انتخابات الرئاسة في مصر، في تلك الفترة تداولت الصفحات على الانترنت وبعض الصحف حتى- تداولت خبرا قديما يقول فيه السيد الرئيس محمد مرسي أن الإخوان لم يقوموا بالنزول أمام بعض رموز الحزب الوطني في الانتخابات لأنها رموز وطنية! بصرف النظر عن التجاهل الشنيع من قبل الجانب الإخواني لهذه القضية والتي سُمِّيَت فضيحة لاحقا إلا أن السيد الرئيس سُئِل في أحد لقاءاته قبل بدء الجولة الأولى عن هذا التصريح وقال أنه مجرد تلاعب من قبل الجريدة وقمنا برفع قضية عليهم لهذا السبب! ماذا كان من الصفحات التي نشرت هذا التصريح؟ وكأن شيئا لم يكن! استمرت في نشره ومازالت تنشره ليومنا هذا!
حين قالت الأهرام يوم جمعة الغضب "مظاهرات حاشدة في سوريا" ولم تتحدث بأي شكل من الأشكال عن مظاهرات مصر "ثورة" مصر خرج الجميع يقولون "إعلام كاذب" لكننا كسلفيين سنصدق نفس هذا الإعلام الكاذب حين يقول أن البرادعي يقول أن ابنته متزوجة من رجل نصراني انجليزي! حتى وإن قال البرادعي أن هذا ليس صحيحا، وسنصدق نفس الإعلام كليبراليين حين يقول أن النائب علي ونيس تورط في فضيحة أخلاقية حتى وإن فوجئنا بعد بضعة أسابيع بهذا الإعلام يتكتم على أمر الإفراج عن النائب علي ونيس والتأكد من أن التي كانت معه في السيارة هي ابنة أخته بالفعل! وبنفس المنطق سنستمر كسلفيين وكإسلاميين بنشر الأخبار الحسنة عن مرسي ونتجاهل كل الإشاعات السيئة ونتجاهل كل التأخيرات في تنفيذ وعوده وسنقول في نهاية كل خبر "طبعا إعلام الفلول عمره ما هيقول الكلام ده" وكليبراليين سنقوم بالحديث عن "حكَّة" مرسي المفاجئة وزكامه وكأنها أزمة عالمية كبرى وسنتهمه بالعمالة لأمريكا والتطبيع مع إسرائيل ولن ننشر أبدا كلماته القوية في حق النظام السوري الغاشم وكلماته الأكثر قوة وهو يتحدث عن دور مصر الريادي، سنقول كإسلاميين إن اللقاء مع أردوغان كان مشرفا وكليبراليين سنقول "إزاي الرئيس بتاعنا قصير بالشكل ده" سنقول كإسلاميين إن الزبالة خلاص فضيت من الشوارع والحياة بقا لونها بمبي ومرسي جنبك وجنبي وكليبراليين سنقول إن مرسي مش بينزل في الشوارع ومش شايف الفقير اللي في شارع ملك حفني العصافرة اللي بيشحت! لن نجد حرجا كإسلاميين من قول "وهوا النبي كان عرف يعمل إيه في أول 100 يوم من الدعوة؟" في إشارة لأن الرئيس مرسي أنجز أكتر من سيدنا النبي، ولن نجد حرجا كليبراليين من التعويل على مرسي في حل مشكلة الناس اللي بتطرطر في النيل من غير تصريح!
انقسم الإعلام التلفزيوني والالكتروني من وسيلة لمعرفة الخبر إلى وسيلة لمعرفة زاوية أصحاب المحطة وكيف يرون الطرف الآخر، أصبحنا لا نستغرب السباب على الهواء مباشرة! أحد أقذر برامج الدولة المصرية الحديثة وأكثرها إساءة للإسلام "أعني برنامج خالد عبد الله على قناة الناس" القائمون عليه لم يجدوا حرجا من تسميته "أجرأ برنامج في مصر" وهو ولا مواخزة ليس إلا "أوسخ برنامج في مصر" فليس أسوأ من أن تجعل منبر الحوار منبرا للسب إلا أن تجعل منبر الحوار منبرا للسب باسم الدين، لعلي أتحدث عن قذارة هذا البرنامج في مقال آخر لكن لحد ذلك الحين أتساءل: هل هذا الاختلاف "الانقسام" صحي لهذه الدولة الثورية؟
هل هذا طبيعي؟

Sunday, 19 August 2012

العيد الصح

لست جديدا على "العيد بتاع المسلمين" فطوال سنين عمري صليت معظم صلوات العيد في الحرم المدني والباقية كنت في الصفوف الأولى مع "اللي بيكبروا في المايك" فأنا لست جديدا على الأعياد لا سمح الله، ويمكنني أن أشعر بأنه ليس من العادي أن تنتقد التيار الثالث في خطبة العيد وأنه قطعا ليس من الإسلام أن تقطع طريق البشر من مسلمين ومسيحيين بالشكل الذي رأيته اليوم.

مشكلة هذه الفئة أنها ركزت كثيرا في تضعيف الأحاديث التي ذكرت الصفة الطويلة للتكبير يوم العيد ونسوا أن التكبيرات والأذكار هذه يرثها الناس كما يرثون الأذان والإقامة وصفة الصلاة والأخلاق الحسنة وبشاشة الوجه ونظافة الجسد وحب الجمال، بصراحة! أكثر صلوات العيد كآبة وأكثر خطبة مملة حضرتها في عمري كانت اليوم، تحديدا في مصلى الدعوة السلفية بشارع 45 بالعصافرة.

لذلك عزيزي القارئ لا تستغرب حين تسمع الناس يتحدثون عن كيف أن العيد "معادش زي زمان" لأن بهجته ذهبت في وجوه ناس مهما كبرت غررهم لن يبدو نورهم ورائحته ذهبت في أفواه لم يفدها عود الأراك ولأن زينته أذهبتها "لحى" تبحث عن الحرام قبل الحلال!

Saturday, 18 August 2012

مسلسل عمر

عمرو خالد فتح عيني على جوانب من حياة سيدنا عمر رضي الله عنه لم أعرفها من قبل في برنامجه في رمضان السنة، أسلوبه في غاية الروعة وأداءه وانتقاله عبر الأمصار لخدمة القصة كان رائعا ويستحق الشكر.
مسلسل عمر كان شيئا آخر لأنه جعلني أدرك لأي درجة يمكنني أن ألتقط الشيء المعيب بسرعة مخيفة! قبل أن تتهمني في حسي الفني، عد معي لمشهد قتل عمر ابن الخطاب والذي كان في صلاة الفجر والكاميرا موجهة نحو وجهه وهو يقول أيها اللعين لأبي لؤلؤة المجوسي! ألا يمكنك أن تلاحظ هذا الضوء الأبيض العظيم البادي في خلفية المسجد؟ من أين جاء؟ 
أخطاء إخراجية كهذه عابت المسلسل في نظري، لم تعب القصة وحبكتها لأنها تاريخ لكنها جعلت مشاهدة المسلسل متسمة بالملل في كثير من الأحيان لأنك حين تلمح زلة إخراجية مضحكة مثلا قد تنشغل بالضحك عن متابعة الحلقة ويقودك هذا لأن تنشغل بالبحث عن شبيهاتها "وهي كثيرة" طوال مشاهدتك للمسلسل!

اختيار الممثلين كان فيه نوع من أنواع "الصربعة" الغير مبررة والتي يمكنك لمسها في من أدَّى دور علي ابن أبي طالب بملامحه الجامدة والتي تجعله أقرب ليكون أحد كفار قريش! واستغربت اختيار حمزة وأبي لهب عما النبي صلى الله عليه وسلم واللذان شهدت لهما العرب بقوتهما في الحرب وأنهم فرسان ليس مثلهم فرسان، يخرجون للصيد كل يوم "خصوصا حمزة" يعني هما بمثابة من يقوم من النوم ليتريض كل صباح في زماننا فكيف بمخرجنا وقد أبداهم لنا اثنين سمينين كهذين؟ مجسد عمر كان بارعا حقيقة لكن ألم تتمكنوا من أن تعلموه الفصحى أو تتقنوا الدوبلاج أكثر من هذا؟ ثم ألا تذكرون قصة عمر عريض المنكبين الذي كان الصبية يوسعون الطريق له إذا مشى فيه؟ لم يكن مجسد الشخصية كهذا الوصف!

أخطاء الإخراج الكبيرة كثيرة أيضا في الحوارات التي بدت "ناشفة" في أحيان و"أوفر" في أحيان أخرى ولو أنه أبهرنا بتصميم المعارك لكنه كان فضيحة حين يأخذ كلوس لاشتباك بين اثنين في منتصف المعركة وأعتقد أني لمحت اثنين يرقصون سلو في خلفية إحدى الاشتباكات في غزوة بدر!  

بشكل عام المسلسل ما يزال يستحق المشاهدة وستعرف منه الكثير عن حياة سيدنا عمر، رغم أن هناك جزءً كبيرا من مواقفه رضي الله عنه التي وصلت إلينا في الكتب لم ترد في المسلسل ولا أعرف السبب وراء هذا، لكنك ستعرف الكثير وإن قرأت كيف قُتِل وعما حدث لأبي لؤلؤة ستعرف ما قصدت حين استغربت ذلك الضوء في المسجد وستستغرب كيف أمسك عمر رضي الله عنه بالمجوسي وكيف وجدت عليا واقفا عند عمر يسنده قبل أن يقع! 



Friday, 17 August 2012

فيرتيجو

فيرتيجو-أحمد مراد
لا أدري هل السنتان اللتان قضيتهما بعيدا عن الأدب وخصوصا الروايات الطويلة هما السبب أم أن أحمد مراد كاتب عظيم جدا لدرجة أنه تمكن من استحواذ انتباهي في فترة ليست قصيرة قرأت فيها روايته "فيرتيجو" قراءة من يحفظ لا من يستمتع وحسب.
حسنا... لن أبالغ لكن لا أكون كذلك حين أقول أنك لن تتمكن من التوقف عن قراءتها، الأستاذ أحمد لا يعطيك فرصة لتقفل الصفحة وتنام قرير العين، أنا شخصيا تعرفت على "علاء" أحد الشخصيات الهامة في الرواية عن طريق حلم راودني لعبت فيه دور "أحمد كمال".

تتميز فيرتيجو بأحمد مراد، كاتب ومصور وصحفي عارف لقدر نفسه، لم يخرج من حدوده ليتحدث عن عصابات مافيا أو عن السوق السوداء المصرية، لكنه تكلم عن طموح جيل تربى على هذه الأفلام، البطل زميل مهنة والشخصيات التي يعرفها نعرفها جميعا، حتى حين جاء "علاء" ليلعب ثاني أهم دور في الرواية لم يكن بعيدا فكان صحفيا ذا ضمير يريد أن يستخدم صوته في كشف الحقيقة، "غادة" التي وقعتُ في غرامها كقراء كثيرين غيري ولم يحترم القائمون على المسلسل عشقنا هذا فتخلوا عن غادة حين غيروا جنس أحمد، "عمر" عبقري الفوتوشوب التخين الفِشِلَّة اللي بياخد ع الناس في ثواني، حتى "جودة" أكاد أجزم أنه موجود في حياة كل مصري.

القصة جميلة ومشوقة ومؤثرة وواردة الحدوث ولن تشعر بالمبالغة في وصف الأحداث أو الزيادات الفارغة في التفاصيل "رغم كثرة التفاصيل" لكنها ليست مملة بالمرة، لكن! يعيب الرواية اعتمادها بشكل كبير على الصدفة، كيف كان البطل في البار في هذه الوقت تحديدا ولم يره أحد وكيف تعرف لاحقا على جودة الذي صور نفس الحادثة من مكان آخر وبصورة أوضح وكيف وجد الصحفي الفاسد وبقية ثلة الفساد يتعاهدون البار الذي عمل فيه وصولا إلى طرد الصحفي "علاء" في نفس اليوم الذي قرر فيه أن يبدأ كشف ورقه وكيف تعرف بفراسة منه على العبارة التي بسببها طرد الصحفي! لا أدري لكن اعتقادي أنها مبالغة نوعا ما رغم علمي الكامل أن الرواية لم تكن لتسير بغير هذا ولم تكن لتلبس هذا الثوب المثير بدونها، فيمكننا تسميتها "محاسن الصدف".

أحمد أبدع في الوصف، أبدع في وصف التفاصيل وهذا شيء ليس غريب عن مصور محترف من المفترض أنه يلمح ما يعيب الصورة في ثواني لذلك تمكن من رسم الصورة الكاملة الغير متناقضة بسهولة شديدة، أيا كنت وأيا كان توجهك الأدبي، حين تقرأ الرواية وتمر بمشهد ما وهو يصف الأثاث والإضاءة ولون الجدران وملامح الحاضرين بل وسيصف شعورك حين تدخل مكان مشابه ستجد نفسك تنبهر بما تقرأ وربما تعيد قراءته مرتين تلاتة.

في نظري أنها رواية ثورية وتشكل نقلة رهيبة في الرواية المصرية وظلمت ظلما فظيعا حين "عملوها مسلسل" كما يقولون! الإخراج ببساطة وبأسف كان أدنى من المطلوب ومخيب للآمال جدا وتغيير الشخصيات وتغيير جنس أحمد ليجعلوه هند صبري قتلني شخصيا! هند صبري ليست معتادة ع الكاميرا أصلا مسكتها للكاميرا غلط في كل مرة بشوفها ماسكاها بحس الكاميرا تقيلة عليها وكونها مبتلبسش حزام الكاميرا أبدا ده شيء مستفز جدا! والمخرج ضيق الخيال نوعا ما، لم أشاهد إلا سبع حلقات تقريبا وفيها جميعا كانت هند صبري ممسكة بكاميرا أظنها نيكون وعدسة أظن أنها وايد آنجل، لم تتغير العدسة في ولا مرة من تلك المرامير التي وفقت فيها للحاق بالحلقة، ومن معرفتي بمصورين محترفين أعرف أن هذا ليس منطقيا، لعلي أشاهده كاملا على ام بي سي فور من أوله لآخره بعد العيد كي لا أظلمه.

ورغم كل شيء فأنا أثق أن سَلْسَلَةَ الروايةِ ستظلمها أيا كانت المقدمات والأدوات، رواية دسمة كهذه تصنع كفيلم عبقري يرشح لأوسكار وجولدن جلوب وغيرها من الجوائز، فقط لو توفقوا في اختيار الممثلين وأحسنوا اختيار المخرج، "يعني لو لقيتوا حد زيي هيكون ممتاز، وأنا فاضي على فكرة"!
اقرأ فيرتيجو! وسامحني على كل مرة كتبت فيها ألف بعد الواو وأنا بكتب اسم الرواية!
اقرأوا فيرتيجو ومش هتندمو!

Saturday, 28 July 2012

بدعة

حديث النبي عليه الصلاة والسلام ((من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد)) لم أنشغل كثيرا في التفكير فيه وفي معناه، لم أتوقع يوما أن مفهوم "الرد=البدعة" سيكون مستعصيا فهمه على أي إنسان. لكنني بدأت بمراجعة نفسي حين وجدت من يصنف المسح على الوجه بعد الدعاء أنه بدعة وقول "اللهم" إني صائم بدلا من "إني صائم" على أنها بدعة وختم القرآن في تراويح شهر رمضان بدعة والدعاء بعد الصلاة بقول: حرما! بدعة وحتى الدعاء بقول: تقبل الله! بدعة برضه! 
إذا أين هذه الـ "منه" الواردة في الحديث؟ يعني بالضبط ما مفهوم الإسلام والسلام عندكم؟ يعني لو كان لديكم أي وسيلة تحصرون بها الإسلام عن طريق ذكر كل كبيرة وصغيرة من أفعال النبي عليه الصلاة والسلام فأرحب بأن تطرحوها الآن وتستشهدوا على صحتها بصور وفيديوهات! وإن لم تفعلوا فلا شيء لكم عندي ولا تكلمون! 

لن أخوض في الحديث عن كيفية تحديد البدعة وكيف يمكننا أن نحكم على فعل أو قول أنه بدعة ليس لأني لا أعرف معناها بل لأني لا أملك العلم الشرعي واللغوي الكافي، لكني أطالب أيضا الذين يبدِّعون كل ما تفعله أمة محمد عليه الصلاة والسلام أن يأتوا بدليلهم على بدعة القول أو الفعل الذي يزعمون أنه مبتدع! 
لأن أمثال هؤلاء هم الذين يشقون على الناس دينهم وهم الذين ُيشادُّون الدين وينسون أنه سيغلبهم! لأنك ببساطة لا يمكنك أن تواجه ابتسامة رجل ستيني في المسجد وهو يقول لك: حرما! بأن تقول له: بدعة!! بذلك الأسلوب الغليظ وتلك التفافة التي لا أعلم كيف يقدرون على إخراجها من كلمة كهذه! فحينها لن يسع الرجل إلا أن يلعن اليوم اللي .... ويلعن أم ..... ويشتم في أبو الـ.... !
لا أقول لهم توقفوا عن هذا الهراء خوفا عليهم من شيء فلو كان عليا لدعيت عليم أن يتحرقوا بجاز! لكن أقول توقفوا لأنكم تتحدثون باسم الدين وهذا الرجل الستيني سيذهب لأهله لا يلعن فلان بن فلان بل ليلعن الشيخ اللي قاله في المسجد إن الدعاء بأن يجمعنا الله في صلاة كهذه في الحرم "بدعة"! 

ولامؤاخذة!!

Sunday, 22 July 2012

فتنة القراءة

عامان كاملان قضيتهما في عزلة عن مطالعة جديد الأدب نظرا لانشغالي بما يسمى "أهم مرحلة ف حياتك" والتي هي عزيزة جدا على كل طالب مصري وعربي زي حالاتي ولن أبدأ في الحديث عن حبهم الشديد لها وحجم أسفهم الشديد أنها مرت بهذه السرعة وهم يا عيني لسة مشبعوش منها! ولأن "عامين" من عدم مطالعة الجديد في الأدب العربي وعدم معرفة ما أصبح رائجا بين الكتاب وما هرب من عباءة العيب وما تطور ليصبح وسيلة للإضحاك هي كثيرة "أقصد هنا العامين" فلم ألتفت لمضايقات أخي وابن عمي وسخريتهما وأنا أقرأ بلال فضل في الميكروباص ولم أضيع وقتي ووقت عم بلال في الرد على سائق الميكروباص الذي ظننت أنني سأجد السكينة في الكرسي المجاور له وهو يقول بصوت خشن مصاحب بتفافة أغرقت الكتاب: (بتقرا لبلال فضل؟ طب ده الشيخ فلان قال عليه كافر) رغم رغبتي الشديدة حينها في استخدام كلمة مشابهة لأحيه الاسكندرانية في النطق ومتوازية مع "أفا" الخليجية في الكتابة إلا أنني كتمت هذه الرغبة أو بالأحرى أُكتمت هذه الرغبة من طرف ثالث. 
لكني لم أتمكن بعد من فهم هذا السؤال الغريب الذي طرحه علي أهلي كلهم تقريبا حتى الآن: (هوا إنتا بتشتري كتب ليه؟ ماانتا تقدر تلاقيها كلها ع النت) صحيح أنني كنت أتجنب الحوار بقولي: (ملقتهوش ع النت) لكني لم أتوقف عن التفكير في الأنانية الموجودة في السؤال! وليتها كانت أنانية وحسب! فالسذاجة المصاحبة لهذه الأنانية لا تشابهها سذاجة، حقا؟! هل ترى في منفعة صاحب الموقع الذي قام برفع الكتاب بشكل غير قانوني خيرا لك لمجرد أنك ستقوم بتحميله في وقت قصير؟ وتراها مضيعة للمال أن ندفع في الكتاب المطبوع بضعة جنيهات تصل لصاحب الفضل الحقيقي؟ لست كاتبا صحفيا أو من الذين نشرت لهم كتب لأقول لكم ما إن كان هذا الأمر يضر الكتاب أو الكاتب من حيث عدم القدرة على الحصول على تقييم حقيقي وكامل لمبيعات الكتاب أم لا لكن بحكم خبرتي في البحث عن الكتب الممنوعة يوم كنت في السعودية يمكنني التأكيد لكم أن أعداد التحميلات هذه كفيلة في بعض الأحيان بسد مجاعات دول! 
في الحقيقة أنا لا أشتري الكتب لهذا الهدف وحسب "تنفيع الكاتب" رغم اعتقادي الكامل أن مجرد تعبه في صياغة كتاب وعنوان ملفت لدرجة أني سأقول "أريده" قبل أن أسأل "بكام" تستحق التقدير وتستحق ما تأخذه من مال، لكني أرى أيضا أن رائحة الورق ومتعة التقليب بين الصفحات تعطي للقراءة تميزا لن تحصل عليه من خلال الأجهزة الحديثة سواء كنت قديما ما تزال ع الكومبيوطر أو حديثا وصل بك الأمر لاستخدام الأجهزة اللوحية وهذا كلام يصدر من شخص جرب جميع تقنيات قراءة الكتب! القراءة في الأدب بشكل خاص هي التي تمهد الطريق للكتابة في كل شيء ولأني متأكد أن قراءة مقال اجتماعي واحد حصلت فيه النشوة لكاتبه المبدع..كفيلة بأن تجعل شخصا مثلي مستعدا لكتابة عشرة مقالات شبيهة إن لم تدفعه دفعا لكتابة مقال مختلف في التو واللحظة! فأنا موقن أنه حين تصل ثقافة الكتابة الإبداعية للعلماء والأطباء سنتمكن من رؤية "العيال الدحيحة" يخرجون بفائدة حقيقية بعد قراءة ملحق التكنولوجيا في جريد الأهرام "مثلا" وبمرور الوقت سنتمكن بصفتنا "مصر الثورة" من إدخال هذه المقالات المحترمة للمناهج التعليمية القادمة والاستعانة بها وذلك طبعا بعد أن نرتقي بتعليمنا ونجعله يخاطب العقل،، لا يحاربه!